Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 82 ١٧١

عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيِّ عَنْ نَصْرِ بْنِ مُزَاحِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ أَبِي عليه السلام مَا ذَكَرَ لِلَّهِ نِعْمَةً عَلَيْهِ إِلَّا سَجَدَ وَ لَا قَرَأَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ فِيهَا سَجْدَةٌ إِلَّا سَجَدَ إِلَى أَنْ قَالَ فَسُمِّيَ السَّجَّادَ لِذَلِكَ ١.

«13»- قُرْبُ الْإِسْنَادِ، وَ كِتَابُ الْمَسَائِلِ، بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَقْرَأُ فِي الْفَرِيضَةِ سُورَةَ النَّجْمِ أَ يَرْكَعُ بِهَا أَوْ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ بِغَيْرِهَا قَالَ يَسْجُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثُمَّ يَرْكَعُ وَ لَا يَعُودُ يَقْرَأُ فِي الْفَرِيضَةِ بِسَجْدَةٍ-٢ قَالَ وَ سَأَلْتُهُ عَنْ إِمَامٍ يَقْرَأُ السَّجْدَةَ فَأَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ كَيْفَ يَصْنَعُ قَالَ يُقَدِّمُ غَيْرَهُ فَيَسْجُدُ وَ يَسْجُدُونَ وَ يَنْصَرِفُ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُمْ ٣.

«14»- دَعَائِمُ الْإِسْلَامِ،: مَوَاضِعُ السُّجُودِ فِي الْقُرْآنِ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعاً-٤

(١)1- 1. علل الشرائع ج 1 ص 222.
(٢)2- 2. قرب الإسناد: 93 ط حجر: 121 ط نجف، المسائل المطبوع في البحار ج 10 ص 285 مع اختلاف.
(٣)3- 3. قرب الإسناد: 94 ط حجر ص 123 ط نجف، و قد مر شرح ذلك في الباب 45 باب القراءة و آدابها تحت الرقم 7 ص 15.
(٤)4- 4. في الأعراف: 206 قوله تعالی:« إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَ يُسَبِّحُونَهُ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ» و الظاهر من الآية أن السجدة في حدّ نفسها عبادة خصوصا إذا كانت معها تسبيح، فإذا يستفاد منها حرمة السجود لغير اللّٰه عزّ و جلّ بالآيات التي تنهى عن عبادة غير اللّٰه. «2»- و في الرعد: 16 قوله تعالی:« وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» و يفيد بفحواه أن السجدة انما تكون بالوقوع علی الأرض كالظلال يفترش عليها و قد عرفت في ج 84 ص 193 وجه الاستدلال به. «3»- و في النحل: 48- 50، قوله تعالی:« أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ ءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ * وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ» 4- و في الاسراء: 107- 109 قوله تعالی: قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً * وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا * وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً» و قد عرفت أن السجود على الاذقان سيرة النصاری ينبطحون علی الأرض كالعمود إذا سجد، و لكن المسلمين تبعا لقدوتهم يسجدون على سبعة أعظم. «5»- و في مريم: 58 قوله تعالی بعد ما ذكر جمعا من الرسل:« أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَ مِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَ مِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَ إِسْرائِيلَ وَ مِمَّنْ هَدَيْنا وَ اجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا» 6- و في الحجّ: 18 قوله تعالی:« أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ وَ النُّجُومُ وَ الْجِبالُ وَ الشَّجَرُ وَ الدَّوَابُّ وَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَ كَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ». 7- و أمّا قوله عزّ و جلّ في الآية: 77« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» فقد عرفت في ص 97، أن الآية من أمّهات الكتاب توجب التعبد و العبادة بالركوع ثمّ السجود، و هي صلاة المسلمين الآن، يمتثلون أمرها بفعل الصلاة آناء الليل و النهار، فلا وجه للسجود عند قراءتها، و الا لكانت السجدة عندها فرضا عزيمة للامر بها لا ندبا مسنونا و لكانت الركوع قبلها أيضا فرضا كما هو ظاهر. «8»- و في الفرقان: 60 قوله تعالی في وصف المشركين:« وَ إِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَ مَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَ زادَهُمْ نُفُوراً». 9- و في النمل: 25 و 26 قوله تعالی بعد ما وصف أهل سبأ بقوله:« وَجَدْتُها وَ قَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ» ...« أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْ ءَ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَ ما تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ» 10- و في الم تنزيل( السجدة): 15 قوله عزّ و جلّ:« إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» و هي احدى العزائم الاربع. «11»- و في ص 24 قوله عزّ و جلّ في وصف داود عليه السلام:« وَ ظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ» و عنوان الآية الكريمة في سجود التلاوة و الإجماع على كون السجدة عند قراءتها مسنونة مندوبة، يسلم أن الخرور علی الأرض كانت سجدة لا ركوعا كما توهم، و قد مر الكلام في الآية ج 84 ص 196 و سيأتي في الباب الآتي إنشاء اللّٰه تعالى. «12»- و في السجدة( فصلت) 37 قوله عزّ و جلّ:« وَ مِنْ آياتِهِ اللَّيْلُ وَ النَّهارُ وَ الشَّمْسُ وَ الْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَ لا لِلْقَمَرِ وَ اسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ» و هي الثانية من العزائم الاربع و تفيد بسياقها أن السجدة عبادة للّٰه عزّ و جلّ. «13»- و في النجم: 62 قوله عزّ و جلّ:« أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَ تَضْحَكُونَ وَ لا تَبْكُونَ * وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَ اعْبُدُوا» و هي الثالثة من العزائم الاربع: و يظهر منها أيضا أن السجدة في حدّ نفسها عبادة للّٰه كما مر. «14»- و في الانشقاق: 21 قوله تعالی:« فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ * وَ إِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ». 15- و في العلق: 19 قوله تعالی: بعد ما ذكر في( 9- 10):« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى * عَبْداً إِذا صَلَّى» ...« كَلَّا لا تُطِعْهُ وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ» و هي الأخيرة من العزائم الاربع، و تصرح بسياقها أن الصلاة كانت حينئذ بقراءة القرآن ثمّ السجود من دون ركوع. و لعلهم كانوا يقرءون القرآن و يرتلونه سورة بعد سورة على ما عرفت في ص 1 و 2 ثمّ إذا أرادوا أن يسجدوا قرءوا سورة فصلت أو الم تنزيل حتّى إذا بلغوا آية السجدة خروا سجدا للّٰه و سبحوا بحمد ربهم داخرين غير مستكبرين، و احتسبوا بها سجدة واحدة على حد احتسابنا بالركعات، ثمّ قاموا و قرءوا بقية السورة ثمّ سورة أخرى و أخرى حتّى إذا أرادوا أن يسجدوا السجدة الآخرة و ينصرفوا عن صلاتهم، قرءوا سورة النجم أو سورة العلق إلى آخرها ثمّ وقعوا ساجدين بحمد ربهم.

:  · /bihar/82/171/