Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٤٣

أن لو قام قائمنا لجمع اللّٰه جميع شيعتنا من جميع البلدان و في بعضها لقد نزلت هذه الآية في أصحاب القائم و أنهم مفتقدون عن فرشهم ليلا فيصبحون بمكة و بعضهم يسير في السحاب نهارا نعرف اسمه و اسم أبيه و حليته و نسبه.

إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ فيقدر على الإماتة و الإحياء و الجمع.

وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ للسفر في البلاد١ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إذ صليت وَ إِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ أي و إن التوجه إلى الكعبة للحق الثابت المأمور به من ربك.

وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ قيل كرر هذا الحكم لتكرر علله فإنه تعالى ذكر للتحويل ثلاث علل تعظيم الرسول بابتغاء مرضاته و جری العادة الإلهية على أن يولي كل أهل ملة و صاحب دعوة وجهة يستقبلها و يتميز بها و دفع حجج المخالفين و قرن بكل علة معلولها كما يقرن المدلول بكل واحد من دلائله تقريبا و تقريرا مع أن القبلة لها شأن و النسخ من مظان الفتنة و الشبهة فبالحري أن يؤكد أمرها و يعاد ذكرها مرة بعد أخرى.

لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ علة لقوله فَوَلُّوا٢ و المعنى أن التولية

(١)1- 1. بل الظاهر من الخروج، الخروج من المسجد الحرام، و المعنى وَ مِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ من المسجد الحرام فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ، و أمّا في المسجد الحرام فالامر أوضح من أن نذكره، فانه أشرف موضع منه و هو قواعد البيت.
(٢)2- 2. قد عرفت ذيل قوله تعالی« لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» أن الآية كانت ردا على السفهاء من الناس الذين كانوا يحتجون على المسلمين بأنهم مستقبلون قبلة اليهود و تابعون لملتهم في أخص شعائرهم، و ليس لهم ملة خاصّة، فان لكل ملة و جهة هو موليها. فرد اللّٰه عليهم بما عرفت، ثمّ أراد حسم مادة الاحتجاج رأسا فغير قبلة المسلمين حتّى يكون لهم وجهة اخری غير وجهتهم و يثبت كونهم ملة مستقلة غير تابع لملة اليهود، و رد عليهم أيضا احتجاجهم الذي لم يأتوا به بعد، بقوله:« لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ» أي ان هؤلاء السفهاء بصدد الظلم و كتمان الحق و الصد عن سبيل اللّٰه و لذلك لا تنقطع احتجاجاتهم بعد تحويل القبلة و سيقولون كيت و كيت« فَلا تَخْشَوْهُمْ» بعد ذلك في أراجيفهم، فان حجتهم داحضة لا تقع موقع القبول، خصوصا و قد أخبرنا بذلك قبلا، و هذه آية أخرى لكم في اثبات حقيتكم و أن تحويل القبلة كانت من عند اللّٰه العزيز الحكيم عالم الغيب و الشهادة. فقد لهجوا بذلك- طبقا لوعد القرآن الكريم- بعد تحويل قبلة المسلمين بأنّه« ان كانت قبلتهم الأولی حقا فصلواتهم هذه التي يصلونها الی المسجد الحرام باطلة، و ان كانت قبلتهم هذه حقا فصلواتهم الی القبلة الأولى طيلة عشر سنوات و أكثر باطلة. و لكن اللّٰه عزّ و جلّ قد كان أجاب عن شبهتهم ذلك بأن« قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» و سلی خاطر المسلمين بقوله:« وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» على ما عرفت شرحه في ص 38.

:  · /bihar/81/43/