Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٣٥٤

السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ قِفُوا أَنَا صَاحِبُ الرَّحْمَةِ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ وَ اطْمِسُوا عَيْنَيْهِ لِأَنَّ صَاحِبَهُ لَمْ يَرْحَمْ شَيْئاً إِذَا أَصَابَ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ذنبا [ذَنْبٌ] لِلْآخِرَةِ أَوْ ضرا [ضَرٌّ] فِي الدُّنْيَا شَمِتَ بِهِ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزُنِي قَالَ وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ بِفِقْهٍ وَ اجْتِهَادٍ وَ وَرَعٍ وَ لَهُ صَوْتٌ كَالرَّعْدِ وَ ضَوْءٌ كَضَوْءِ الْبَرْقِ وَ مَعَهُ ثَلَاثَةُ آلَافِ مَلَكٍ فَتَمُرُّ بِهِ إِلَى مَلَكِ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَيَقُولُ الْمَلَكُ قِفُوا وَ اضْرِبُوا بِهَذَا الْعَمَلِ وَجْهَ صَاحِبِهِ أَنَا مَلَكُ الْحِجَابِ أَحْجُبُ كُلَّ عَمَلٍ لَيْسَ لِلَّهِ إِنَّهُ أَرَادَ رِفْعَةً عِنْدَ الْقُوَّادِ وَ ذِكْراً فِي الْمَجَالِسِ وَ صَيْتاً فِي الْمَدَائِنِ أَمَرَنِي رَبِّي أَنْ لَا أَدَعَ عَمَلَهُ يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي مَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ خَالِصاً قَالَ وَ تَصْعَدُ الْحَفَظَةُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجاً بِهِ مِنْ صَلَاةٍ وَ زَكَاةٍ وَ صِيَامٍ وَ حَجٍّ وَ عُمْرَةٍ وَ حُسْنِ خُلُقٍ وَ صَمْتٍ وَ ذِكْرٍ كَثِيرٍ تُشَيِّعُهُ مَلَائِكَةُ السَّمَاوَاتِ وَ الْمَلَائِكَةُ السَّبْعَةُ بِجَمَاعَتِهِمْ فَيَطُوفُ الْحُجُبُ كُلُّهَا حَتَّى يَقُومُوا بَيْنَ يَدَيْهِ سُبْحَانَهُ فَيَشْهَدُوا لَهُ بِعَمَلٍ وَ دُعَاءٍ يَقُولُ اللَّهُ أَنْتُمْ حَفَظَةُ عَمَلِ عَبْدِي وَ أَنَا رَقِيبٌ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ إِنَّهُ لَمْ يُرِدْنِي بِهَذَا الْعَمَلِ عَلَيْهِ لَعْنَتِي فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ عَلَيْهِ لَعْنَتُكَ وَ لَعْنَتُنَا قَالَ ثُمَّ بَكَى مُعَاذٌ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله مَا أَعْمَلُ قَالَ اقْتَدِ بِنَبِيِّكَ يَا مُعَاذُ فِي الْيَقِينِ قَالَ قُلْتُ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَ أَنَا مُعَاذٌ قَالَ صلى اللّٰه عليه و آله وَ إِنْ كَانَ فِي عَمَلِكَ تَقْصِيرٌ يَا مُعَاذُ فَاقْطَعْ لِسَانَكَ عَنْ إِخْوَانِكَ وَ عَنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ وَ لْتَكُنْ ذُنُوبُكَ عَلَيْكَ لَا تُحَمِّلْهَا عَلَى إِخْوَانِكَ وَ لَا تُزَكِّ نَفْسَكَ بِتَذْمِيمِ إِخْوَانِكَ وَ لَا تَرْفَعْ نَفْسَكَ بِوَضْعِ إِخْوَانِكَ وَ لَا تُرَاءِ بِعَمَلِكَ وَ لَا تُدْخِلْ مِنَ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ وَ لَا تَفَحَّشْ فِي مَجْلِسِكَ لِكَيْ يَحْذَرُوكَ بِسُوءِ خُلُقِكَ وَ لَا تُنَاجِ مَعَ رَجُلٍ وَ أَنْتَ مَعَ آخَرَ وَ لَا تَتَعَظَّمْ عَلَى النَّاسِ فَيَنْقَطِعَ عَنْكَ خَيْرَاتُ الدُّنْيَا وَ لَا تُمَزِّقِ النَّاسَ فَتُمَزِّقَكَ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ النَّاشِطاتِ نَشْطاً١ أَ فَتَدْرِي مَا النَّاشِطَاتُ كِلَابُ أَهْلِ النَّارِ تَنْشِطُ اللَّحْمَ وَ الْعَظْمَ قُلْتُ وَ مَنْ يُطِيقُ هَذِهِ الْخِصَالَ قَالَ يَا مُعَاذُ أَمَا إِنَّهُ يَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ وَ مَا رَأَيْتُ مُعَاذاً يُكْثِرُ تِلَاوَةَ الْقُرْآنِ كَمَا يُكْثِرُ تِلَاوَةَ هَذَا الْحَدِيثِ.

(١)1- 1. النازعات: 2.

:  · /bihar/81/354/