Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٣٤٨

رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله فَقَالَ إِنِّی أَتَصَدَّقُ وَ أَصِلُ الرَّحِمَ وَ لَا أَصْنَعُ ذَلِكَ إِلَّا لِلَّهِ فَيُذْكَرُ ذَلِكَ مِنِّي وَ أُحْمَدُ عَلَيْهِ فَيَسُرُّنِي ذَلِكَ وَ أُعْجَبُ بِهِ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ لَمْ يَقُلْ شَيْئاً فَنَزَلَتِ الْآيَةُ.

قال عطاء عن ابن عباس أن اللّٰه تعالى قال وَ لا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً و لم يقل و لا يشرك به فإنه أراد العمل الذي يعمل لله و يحب أن يحمد عليه قال و لذلك يستحب للرجل أن يدفع صدقته إلى غيره ليقسمها كيلا يعظمه من يصله بها.

وَ رَوَی عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ وَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ قَالا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ: مَنْ صَلَّى صَلَاةً يُرَائِي بِهَا فَقَدْ أَشْرَكَ وَ مَنْ صَامَ صَوْماً يُرَائِي بِهِ فَقَدْ أَشْرَكَ ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ.

وَ فِي تَفْسِيرِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ:١ فَهَذَا الشِّرْكُ شِرْكُ رِيَاءٍ وَ عَنِ الْبَاقِرِ عليه السلام سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ مَنْ صَلَّى مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ زَكَّی مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ صَامَ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ حَجَّ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا مِمَّا أَمَرَهُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ مُرَاءَاةَ النَّاسِ فَهُوَ مُشْرِكٌ وَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلَ مُرَاءٍ.

وَ فِي الْكَافِي ٢

عَنْهُ عليه السلام: فِي هَذِهِ الْآيَةِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ شَيْئاً مِنَ الثَّوَابِ لَا يَطْلُبُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ إِنَّمَا يَطْلُبُ تَزْكِيَةَ النَّاسِ يَشْتَهِي أَنْ يُسْمِعَ بِهِ النَّاسَ فَهَذَا الَّذِي أَشْرَكَ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ ثُمَّ قَالَ مَا مِنْ عَبْدٍ أَسَرَّ خَيْراً فَذَهَبَتِ الْأَيَّامُ أَبَداً حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ خَيْراً وَ مَا مِنْ عَبْدٍ يُسِرُّ شَرّاً فَذَهَبَتِ الْأَيَّامُ حَتَّى يُظْهِرَ اللَّهُ لَهُ شَرّاً.

وَ رَوَی الْعَيَّاشِيُّ عَنِ الصَّادِقِ عليه السلام: أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ مَنْ صَلَّى أَوْ صَامَ أَوْ أَعْتَقَ أَوْ حَجَّ يُرِيدُ مَحْمَدَةَ النَّاسِ فَقَدْ أَشْرَكَ فِي عَمَلِهِ وَ هُوَ شِرْكٌ مَغْفُورٌ٣.

يعني أنه ليس من الشرك الذي قال اللّٰه إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ٤ و ذلك

(١)1- 1. تفسير القمّيّ: 407.
(٢)2- 2. الكافي ج 2 ص 293.
(٣)3- 3. تفسير العيّاشيّ ج 2 ص 352.
(٤)4- 4. النساء: 48.

:  · /bihar/81/348/