Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٣٤٦

الثواب و الخلاص من العقاب فلا ينافي الإخلاص لأنهما بأمره تعالى و تكليف أكثر الخلق بإخلاص النية منهما قريب من التكليف بالمحال بل هو عينه نعم ذلك درجة المقربين من الأنبياء و الأوصياء و الصديقين صلوات اللّٰه عليهم أجمعين و من ادعى ذلك من غيرهم فلعله لم يفهم معنى النية و جعلها محض حضور البال و هو ليس من النية في شي ء و النية هو الغرض الواقعي الباعث على الفعل.

و هذا مثل أن يقال في طريقك أسد و لا تخف منه و أعددنا لك مائة ألف تومان للعمل الفلاني و لا يكن باعثك على العمل ذلك و هذا إنما يصدق في دعواه إذا علم من نفسه أنه لو أيقن أن اللّٰه يدخله بطاعته النار و بمعصيته الجنة يختار الطاعة و يترك المعصية تقربا إلى اللّٰه تعالى و أين عامة الخلق من هذه الدرجة القصوى و المنزلة العليا و قد مر تحقيق ذلك و سائر ما يتعلق به في باب الإخلاص ١ من هذا الكتاب و في بعض مؤلفاتنا العربية و الفارسية نعم يمكن أن يراد في هذه الآية ذلك بناء على أن من خوطب به صلى اللّٰه عليه و آله صاحب هذه الدرجة الجليلة لكن الظاهر أن الخطاب لتعليم الأمة.

ثم اعلم أنه ربما يستدل بهذه الآية على كون الإخلاص المذكور من أحكام الإسلام و أن كل مسلم مأمور بذلك لقوله وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ فإنه يدل على أن غيره أيضا مكلف مأمور بذلك و أنه أولهم مع ما ثبت من عموم التأسي و علی أن صحة الصلاة بل

سائر العبادات موقوفة على الإخلاص المذكور و ما تضمنه من معرفة اللّٰه و وحدانيته و كونه ربا للعالمين أي منشئا و مربيا لهم فيستلزم ذلك وجوب العلم بكونه قادرا و عالما و حكيما إذ الإخلاص يستلزم ذلك.

و قد يناقش في استلزام وجوب الإخلاص المذكور توقف صحة العبادة على الإخلاص نفسه و ما يستلزمه من المعرفة لأن كل ما كان واجبا لشي ء لا يجب أن يبطل ذلك عند عدمه بالكلية و يجاب بأنه إذا ثبت كون العبادة مأمورا بها على هذا الوجه فإذا لم يأت بها على الوجه الخاص لم يأت بالمأمور به فتكون باطلة و

(١)1- 1. راجع ج 70 ص 213- 250.

:  · /bihar/81/346/