Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ٣٣٥

وَ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ الصَّحِيحَ يُصَلِّي قَائِماً وَ الْمَرِيضَ يُصَلِّي قَاعِداً وَ مَنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يُصَلِّيَ قَاعِداً صَلَّى مُضْطَجِعاً وَ يُومِئُ إِيمَاءً فَهَذِهِ رُخْصَةٌ جَاءَتْ بَعْدَ الْعَزِيمَةِ١.

بيان: المشهور بين الأصحاب أنه مع العجز عن الاستقلال في القيام يعتمد على شی ء فمع العجز عن القيام مطلقا حتى مع الانحناء و الاتكاء يصلی قاعدا و نقلوا على تلك الأحكام الإجماع لكن اختلفوا في حد العجز المسوغ للقعود فالمشهور أنه العجز عن القيام أصلا و هو مستند إلى علمه بنفسه و نقل عن المفيد أن حده أن لا يتمكن من المشي بمقدار الصلاة لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَفْصٍ ٢ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ قَالَ الْفَقِيهُ عليه السلام: الْمَرِيضُ إِنَّمَا يُصَلِّي قَاعِداً إِذَا صَارَ بِالْحَالِ الَّتِي لَا يَقْدِرُ فِيهَا أَنْ يَمْشِيَ مِقْدَارَ صَلَاتِهِ إِلَى أَنْ يَفْرُغَ قَائِماً.

و الخبر يحتمل وجهين أحدهما أن من يقدر على المشي بقدر الصلاة يقدر على الصلاة قائما و ثانيهما أن من قدر على المشي مصليا و لم يقدر على القيام مستقرا فالصلاة ماشيا أفضل من الصلاة جالسا و لو حمل على الأول بناء على الغالب لا ينافي المشهور كثيرا.

ثم إنهم اختلفوا فيما إذا قدر على الصلاة مستقرا متكئا و عليها ماشيا فالأكثر رجحوا الاستقرار و نقل عن العلامة ترجيح المشي و كذا اختلفوا فيما إذا قدر على المشي فقط هل هو مقدم على الجلوس أم الجلوس مقدم عليه فذهب الشهيد و جماعة إلى الثاني و الشهيد الثاني إلى الأول بحمل الرواية على المعنى الثاني مؤيدا له بأن مع المشي يفوت وصف القيام و مع الجلوس أصله و لا يخفى ما فيه إذ الاستقرار واجب برأسه يجتمع هو و ضده مع القيام و القعود معا.

و المسألة في غاية الإشكال و لا يبعد أن يكون الصلاة جالسا أوفق لفحوى الأخبار كما لا يخفى على المتأمل فيها و الخبر المتقدم له محملان متعادلان يشكل الاستدلال به على أحدهما.

(١)1- 1. تفسير النعمانيّ المطبوع في البحار ج 93 ص 28.
(٢)2- 2. التهذيب ج 1 ص 305.

:  · /bihar/81/335/