علی ظاهر إبهامي الرجلين و هو غير بعيد عملا بإطلاق الأخبار و ذكر ابن إدريس طرفي الإبهامين و في المبسوط إن وضع بعض أصابع رجليه أجزأ و ابن زهرة يسجد على أطراف القدمين و أبو الصلاح أطراف أصابع الرجلين و استوجه الشهيد تعين الإبهامين و هو ظاهر الأكثر قال نعم لو تعذر السجود عليهما لعدمهما أو قصرهما أجزأ على بقية الأصابع و هو قوی.
و قالوا يجب الاعتماد على مواضع الأعضاء بإلقاء ثقلها عليها فلو تحامل عنها لم يجز و لعل ذلك هو المتبادر من السجود على الأعضاء و الجمع في الأنامل ١ لعله على التجوز أو أنه عليه السلام وضع الإبهامين على الأرض و لكل منهما أنملتان فتصير أربعا كذا ذكره الوالد قدس سره و الأول أظهر إذ في الأخير أيضا مع مخالفته للمشهور و سائر الأخبار لا بد من تجوز إذ إطلاق الأنملة على العقد الأسفل مجاز قال الفيروزآبادي الأنملة بتثليث الميم و الهمزة تسع لغات التي فيها الظفر انتهى.
فهذه السبعة فرض أي واجب أو ثبت وجوبها من القرآن و وضع الأنف على الأرض سنة أي مستحب كما هو المشهور أو ثبت وجوبه من السنة٢
و الظاهر
(١)1- 1. و الجمع في الانامل لان الامام يكون خلقته على أحسن خلقة، و الخلق الحسن في أنامل الرجل هو تساوی الإبهام و الذي يليه و من كان هذا خلقه، انما يعتمد في سجدته علی أربع أنامل في كل رجل أنملتان.
(٢)2- 2. قوله عليه السلام« فهذه السبعة فرض» معناه أن وقوعها على الأرض ثابت بظاهر القرآن الكريم- كما هو شأن سائر الفرائض- و انما كان كذلك، فان السجدة هو الوقوع على الأرض عبادة للخالق، و يسمی بالفارسية( به خاك افتادن) لقوله تعالى:« أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْ ءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ» النحل: 48، و قوله عزّ و جلّ،« وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ طَوْعاً وَ كَرْهاً وَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ» الرعد: 15، و غير ذلك. لكن ظل الشجر و الحجر و الجبال و غير ذلك يقع على الأرض دفعة واحدة كخرور السقف و العمود و امثال ذلك، و أمّا الإنسان و هو حي ذو مفاصل لا يمكنه أن يقع على الأرض سالما الأعلی الهيئة المعتادة كما قال عليه السلام « ان ابن آدم يسجد على سبعة أعظم» يعنی طبيعة السجدة بمراعاة خلقة الإنسان و فطرته، فإذا سجد الإنسان بمعنى أنّه وقع علی الأرض يكون جبهته و كفاه و ركبتاه و رءوس أصابع رجليه واقعة على الأرض. و اما وقوع الذقن بدل الجبهة كما في قوله عزّ و جلّ:« إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً» الى قوله عزّ و جلّ« وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً» أسری 107- 109، فهو وصف لسجدة النصاری فانهم لم يتنبهوا أن ابن آدم انما يسجد على سبعة أعظم فطرة و طبعا، بل وقعوا على الأرض منبطحين علی وجوههم كما يقع العمود و لما لم يمكنهم الذكر و التوجه الى قبلتهم بهذا الحال رفعوا رءوسهم و جعلوا أذقانهم علی الأرض، فلا تغفل. و يتفرع على ذلك: أن الاحسن و الاليق بحال المتعبد الساجد أن يخر الی الأرض باستقبال الأرض بباطن كفيه ثمّ ايقاع ركبتيه على الأرض من دون تمالك بحيث يسمع لوقع الأعضاء عند وقوعها على الأرض صوت، كما يسمع عند خرور السقف و العمود و الحائط، ثم بعد تمالك البدن على أربعة أعظم بل ستة، يضع جبهته على الأرض و يسوی رءوس أصابع رجليه سويا كما مر شرحه. و لذلك مدح اللّٰه عزّ و جلّ السجود كذلك و رغب المؤمنين إليه بقوله عزّ من قائل« وَ رَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَ خَرُّوا لَهُ سُجَّداً»: يوسف: 100« إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَ سَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ» السجدة: 15( و هي آية السجدة). و الاحسن أن يكون ذاك الخرور بصورة الركوع كما قال عزّ و جلّ في مدح داود: « وَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ» ص: 24 يعنی أنّه خر الى الأرض ساجدا بحالة الركوع لا بحالة القعود و وضع الركبتين قبل اليدين، على ما هو دأب الاكثرين. و أمّا قوله عليه السلام« و وضع الانف على الأرض سنة» أي سنة سنها رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله من دون أن يكون ذلك داخلا في حقيقة السجدة، كما قال نفسه صلى اللّٰه عليه و آله :« أمرت أن أسجد على سبعة أعظم» و انما فعله رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله لان بأنفه- روحنا و أرواح العالمين له الفداء كان قنی، و القنا: أن يكون في عظم الانف احديداب في وسطه، و الانف إذا كان كذلك يقع على الأرض حين السجود طبعا و قهرا، الا أن يسجد على مرتفع كاللوح المعمول في هذا العصر، لكنه صلى اللّٰه عليه و آله كان يسجد على الأرض و الخمرة، فيقع عرنين انفه على الأرض سنة دائمة. و لما كانت السنة هذه في فريضة يجب الاخذ بها في حال الاختيار و الإمكان، بحيث لو تركه المصلی كان راغبا عن سنته، و من رغب عن سنته فليس منه في شي ء، و أمّا إذا كان في حال الاضطرار أو كان بأنفه خنسا فلا عليه.