Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ١٩١

معا و جعل التغميض أفضل و المحقق عمل بخبر حماد و الشهيد في الذكرى جمع بين الخبرين بأن الناظر إلى ما بين قدميه يقرب صورته من صورة المغمض و ليس ببعيد إن قلنا إنه عليه السلام اكتفى بالفعل و لم يبين بالقول و القول بالتخيير أظهر.

فقال سبحان ربي العظيم و بحمده أي أنزه ربي عما لا يليق بعز جلاله تنزيها و أنا متلبس بحمده على ما وفقني له من تنزيهه و عبادته كأنه لما أسند التسبيح إلى نفسه خاف أن يكون في هذا الإسناد نوع تبجح بأنه مصدر لهذا الفعل فتدارك ذلك بقوله و أنا متلبس بحمده على أن صيرني أهلا لتسبيحه و قابلا لعبادته.

فسبحان مصدر بمعنى التنزيه كغفران و لا يكاد يستعمل إلا مضافا منصوبا بفعل مضمر كمعاذ اللّٰه و هو هنا مضاف إلى المفعول و ربما جوز كونه مضافا إلى فاعل بمعنی التنزه و الواو في و بحمده للحالية و ربما جعلت عاطفة١ و قيل زائدة و الباء للمصاحبة و الحمد مضاف إلى المفعول و متعلق الجار عامل المصدر أي سبحت اللّٰه حامدا و المعنى نزهته عما لا يليق به و أثبت له ما يليق به و يحتمل كونها للاستعانة و الحمد مضاف إلى الفاعل أي سبحته بما حمد به نفسه إذ ليس كل تنزيه محمودا و قيل الواو عاطفة و متعلق الجار محذوف أي و بحمده سبحته لا بحولي و قوتي فيكون مما أقيم فيه المسبب مقام السبب و يحتمل تعلق الجار بعامل المصدر على هذا التقدير أيضا و يكون المعطوف عليه محذوفا يشعر به العظيم و حاصله أنزه تنزيها ربي العظيم بصفات عظمته و بحمده و العظيم في صفاته تعالى من يقصر عنه كل شي ء سواه أو من اجتمعت له صفات الكمال أو من انتفت عنه صفات النقص.

قال سمع اللّٰه لمن حمده أي استجاب لكل من حمده و عدي باللام لتضمينه معنى الاستجابة كما عدي بإلى لتضمينه معنى الإصغاء في قوله تعالى لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى ٢ و في النهاية أي أجاب حمده و تقبله يقال اسمع دعائي أي أجب لأن غرض السائل الإجابة و القبول انتهی.

(١)1- 1. زاد في ط الكمبانيّ« فيكون من قبيل عطف الجملة الاسمية علی الفعلية» لكن المؤلّف- ره- ضرب عليه في الأصل، و لذلك أسقطناه.
(٢)2- 2. الصافّات: 8.

:  · /bihar/81/191/