Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 81 ١٨٨

المشهور قدر ثلاثة أصابع المشهور بين الأصحاب أنه يستحب أن يكون بينهما ثلاثة أصابع مفرجات إلى شبر و في صحيحة زرارة أقله إصبع و أوله بعضهم بطول الإصبع ليقرب من الثلاثة و يظهر منها أنه لا بد أن يكون في الركوع بينهما قدر شبر بخشوع و استكانة متعلق بقام و قال الشهيد الثاني ره الخشوع الخضوع و التطأمن و التواضع و يجوز أن يراد به الخوف من اللّٰه و التذلل إليه كما فسر به قوله تعالى الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ١ بحيث لا يلتفت يمينا و لا شمالا بل يجعل نظره إلى موضع سجوده و الاستكانة استفعال من الكون أو افتعال من السكون و هي الذلة و المسكنة.

و قال الوالد قدس سره فهم حماد الخشوع إما من النظر إلى موضع السجود و إما من الطمأنينة و تغير اللون أو من بيانه عليه السلام و يمكن أن تفهم النية من الخشوع لأنها إرادة الفعل لله و الخشوع دال عليها و لذا لم يذكرها مع ذكر أكثر المستحبات.

ثم قرأ الحمد بترتيل قال الشيخ البهائي قدس سره الترتيل التأني و تبيين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدها مأخوذ من قولهم ثغر رتل و مرتل إذا كان مفلجا و به فسر في قوله تعالی وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا٢

وَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: أَنَّهُ حِفْظُ الْوُقُوفِ وَ بَيَانُ الْحُرُوفِ.

أي مراعاة الوقف التام و الحسن و الإتيان بالحروف على الصفات المعتبرة من الهمس و الجهر و الاستعلاء و الإطباق و الغنة و أمثالها و الترتيل بكل من هذين التفسيرين مستحب و من حمل الأمر في الآية على الوجوب فسر الترتيل بإخراج الحروف من مخارجها على وجه يتميز و لا يندمج بعضها في بعض

(١)1- 1. المؤمنون: 2، و الخشوع على ما في القرآن الكريم انما هو خشوع البصر كما في قوله تعالی« خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ» القمر: 7، و خشوع القلب كما في قوله عزّ و جلّ:« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ» الحديد: 16، و خشوع الصوت كما في قوله« وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً» طه: 108 و خشوع الصلاة محمولة على المعاني الثلاث.
(٢)2- 2. المزّمّل: 4.

:  · /bihar/81/188/