Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 80 ٧٧

الشراب على الصائم إلى طلوع الشمس ذهب إليه الأعمش و غيره و روی ذلك عن حذيفة.

دليلنا على فساد قول الفرقة الأولى قوله تعالى يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَ يُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ ١ و هذا ينفي أن يكون بينهما فاصل و يدل على فساد قول الأعمش قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ و لم يختلفوا أن المراد بذلك صلاة الصبح و العصر فلما كانت صلاة الصبح تقام بعد طلوع الفجر و قبل طلوع الشمس دل ذلك على أن الوقت طرف النهار و عنده أنه من الليل و أيضا أجمعت الفرقة المحقة على تحريم الأكل و الشرب بعد طلوع الفجر الثاني و قد بينا أن ذلك حجة على أن هذا الخلاف قد انقرض و أجمع المسلمون فلو كان صحيحا لما انقرض.

وَ قَالَ الْعَلَّامَةُ نَوَّرَ اللَّهُ مَرْقَدَهُ فِي الْمُنْتَهَى رَوَى الشَّيْخُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ زُرَارَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَ الْفَجْرِ فَقَالَ قَبْلَ الْفَجْرِ إِنَّهُمَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً صَلَاةُ اللَّيْلِ أَ تُرِيدُ أَنْ تُقَايِسَ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ أَ كُنْتَ تَتَطَوَّعُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْكَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ فَابْدَأْ بِالْفَرِيضَةِ٢.

ثم قال و في هذا الحديث فوائد أحدها الحكم بأنهما قبل الفجر و ثانيها أنهما و إن كانا قبل الفجر فإنهما يسميان بركعتي الفجر و ذلك من باب التجوز تسمية للشی ء باسم ما يقاربه و ثالثها الحكم بأنهما من صلاة الليل و رابعها تعليل أنهما قبل الفجر بأنهما من صلاة الليل و ذلك يدل على أن ما بعد الفجر ليس من الليل خلافا للأعمش و غيره و لحذيفة على ما روي عنه حيث ذهبوا إلى أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من الليل و أن صلاة الصبح من صلاة الليل و أنه يباح للصائم الأكل و الشرب إلی طلوع الشمس و يزيده فسادا قوله تعالی أَقِمِ

(١)1- 1. الحجّ: 61.
(٢)2- 2. رواه في التهذيب ج 1 ص 173.

:  · /bihar/80/77/