Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 80 ٧٥

نعم بعض أهل الحرف و الصناعات لما كان ابتداء عملهم من طلوع الشمس قد يطلقون اليوم عليه و بعض أهل اللغة لما رأوا هذا الإصلاح ذكروه في كتب اللغة و يحتمل أن يكون كلاهما بحسب اللغة حقيقة و كذا المنجمون قد يطلقون اليوم على ما بين الطلوع إلى الغروب و على ما بين الطلوع إلى الطلوع و علی ما بين الغروب إلى الغروب و علی ما بين الزوال إلى الزوال و كذا النهار على المعنی الأول و الليل على ما بين غروب الشمس إلى طلوعها.

لكن لا ينبغي أن يستريب عارف بقواعد الشريعة و إطلاقاتها في أنه لا يتبادر فيها مع عدم القرينة من النهار إلا ما هو مبتدأ من طلوع الفجر و كذا اليوم بأحد المعنيين و قد يطلق اليوم على مجموع الليل و النهار و لا يتبادر من الليل إلا ما هو مختتم بالفجر و أما انتهاء النهار و اليوم و ابتداء الليل فهو إما غيبوبة القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية كما عرفت.

و لنذكر بعض كلمات أهل اللغة و المفسرين و الفقهاء من الخاصة و العامة ثم لنشر إلى بعض الآيات و الأخبار الدالة على هذا المطلب لإراءة الطالبين للحق سبيل التحقيق فإن استيفاء جميع الدلائل و البراهين و التعرض لما استدل به بعض أفاضل المعاصرين لا يناسب هذا الكتاب و في بالي إن ساعدني التوفيق أن أفرد لذلك رسالة تتضمن أكثر ما يتعلق بهذا المرام و اللّٰه الموفق و المعين.

فأما كلمات القوم فقال الشيخ الطبرسي رحمه اللّٰه في مجمع البيان في تفسير قوله تعالی وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً١ الليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني و اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس و لم يذكر لهما معنى آخر٢.

و قال رحمه اللّٰه في تفسير قوله تعالى وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ٣

(١)1- 1. البقرة: 51.
(٢)2- 2. مجمع البيان ج 1 ص 108.
(٣)3- 3. النحل: 12.

:  · /bihar/80/75/