Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 80 ١٧٣

لورد المنع منه في أخبار متعددة فلم أر خبرا يتضمنه إلا العمومات و الإطلاقات التي يمكن أن يدعى أنها محمولة على الأفراد الشائعة و ليس هذا منه.

و بالجملة الحكم بالمنع مع عموم الآيات و الأخبار الدالة علی الجواز و عدم ظهور التخصيص و تطرق الإجمال فيه من وجوه لا يخلو من إشكال و يؤيد الجواز

مَا رَوَاهُ الصَّدُوقُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ أَخِيهِ عليه السلام قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الرَّجُلِ هَلْ يَصْلُحُ أَنْ يُصَلِّيَ وَ فِي فِيهِ الْخَرَزَةُ [وَ] اللُّؤْلُؤُ قَالَ إِنْ كَانَ يَمْنَعُهُ مِنْ قِرَاءَتِهِ فَلَا وَ إِنْ كَانَ لَا يَمْنَعُهُ فَلَا بَأْسَ ١.

تذنيب:

قال الشهيد ره في الذكرى أجمع العلماء على وجوب ستر العورة في الصلاة و عندنا و عند الأكثر أنه شرط في الصحة لقوله تعالى يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قيل اتفق المفسرون على أن الزينة هنا ما توارى به العورة للصلاة و الطواف لأنهما المعبر عنهما بالمسجد و الأمر للوجوب و يؤيده قوله تعالى يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ أمر تعالى باللباس المواري للسوأة و هي ما يسوء الإنسان انكشافه و يقبح في الشاهد إظهاره و ترك القبيح واجب قيل و أول سوء أصاب الإنسان من الشيطان، انكشاف العورة و لهذا ذكره تعالى في سياق قصة آدم عليه السلام انتهى.

و هل الستر شرط مع الذكر أو مطلقا ظاهر٢

العلامة في المختلف و النهاية

(١)1- 1. الفقيه ج 1 ص 165.
(٢)2- 2. قد عرفت في صدر الباب أن أخذ اللباس الذي يواری السوءة و هو الازار حكم تكليفی مستقل يشمل كل بشر مسلم أو غير مسلم، مصل أو غيره، فقوله تعالى« قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ» من الآيات أم الكتاب، فلا يتعلق وجوب ستر العورة بحال دون حال و ظرف دون ظرف، و لذلك لم يقيد بما قيد به الآية التالية لها من قوله تعالی« عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ» الا أن كون الستر شرطا للصلاة لم يرد به آية حتّى يكون فرضا و ركنا تبطل الصلاة بالاخلال به سهوا و جهلا و نسيانا، نعم بعد ما كان الستر فرضا في حدّ نفسه و كشف العورة. فاحشة ممقوتا تمنع الصلاة منها لقوله عزّ و جلّ:« إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ» كان كشف العورة مانعا للصلاة منافيا له في حال العلم و الاختيار، و أمّا حال الجهل بالانكشاف مطلقا من أول الصلاة أو أثنائه، فلا. و أمّا انكشاف تمام العورة فلا معنى للسهو عنه، فان الانكشاف التام لا يكون الا بوضع الازار و السربال، و هذا ممّا لا يسهو عنه الا من غفل عن صلاته بالمرة. و هو فاقد لركن الدعاء، أعنی التوجه إلى اللّٰه و أنّه في حال الصلاة، فصلاته باطلة من رأس.

:  · /bihar/80/173/