Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 80 ١٦٧

الرحمن: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجانُ ١

تفسير:

قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً أي خلقناه لكم بتدبيرات سماوية و أسباب نازلة منها أو لكون العلة أشرف من المعلول فحصول الشی ء من العلة كأنه نزول من الأعلى إلى الأسفل أو إشارة إلى علو رتبته تعالى فالنزول منه إلينا نزول من العليا إلى السفلى و هو قريب من الثاني و قيل إشارة إلى إنزال شی ء من اللباس مع آدم و حواء عليهما السلام.

يُوارِي سَوْآتِكُمْ أي يستر عوراتكم و كل ما يسوء كشفه منكم وَ رِيشاً و هو لباس الزينة٢

استعير من ريش الطير لأنه لباسه و زينته و فسر ابن عباس الريش بالمال و الأول يومى إلى وجوب ستر العورة في جميع الأوقات لا سيما في وقت العبادات فإن يُوارِي سَوْآتِكُمْ يومي إلى قبح الكشف و أن الستر مراد اللّٰه تعالى و ظاهر الثاني استحباب التجمل باللباس.

وَ لِباسُ التَّقْوى قيل خشية اللّٰه و قيل العمل الصالح و قيل ما يقصد به التواضع لله تعالى و عبادته كالصوف و الشعر و الخشن من الثياب و عن زيد بن علي ٣ أنه ما يلبس من الدروع و الجواشن و المغافر و غيرها مما يتقى به في الحروب و قيل مطلق اللباس الذي يتقى به من الضرر كالحر و البرد و الجرح و قال علی بن

(١)1- 1. الرحمن: 22.
(٢)2- 2. الريش- بالكسر- كسوة جناح الطائر، استعير في الآية الكريمة للرداء بعد تشبيهه بريش الطير، فكما أن ريش الطير يلتف علی جناحيه و ابطيه يسترهما، كذلك الرداء يلتف علی العضدين و الابطين يسترهما، فلو عری جناحا الطير من الريش أشبه الإنسان حيث لبس الازار من دون رداء أشدّ الشباهة و لا يخفی لطف التشبيه على من تأمل و تصور ذلك خيالا و لا يذهب عليك أن مرادنا بالازار و الرداء ما يعرفهما المسلمون اليوم بلباسی الاحرام كما عرفت شرح ذلك في ج 81 ص 269.
(٣)3- 3. ذكره الطبرسيّ في المجمع ج 4 ص 408.

:  · /bihar/80/167/