Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 80 ١٠٥

يظهر الليل بعكس النهار ترتيبا و صفة لغروب الشمس أولا ثم ظهور الحمرة ثم الصفرة ثم البياض ثم تزداد الظلمة إلى الغسق ثم تنتقص إلى طلوع الفجر فالليل مقلوب النهار و النهار مقلوب الليل.

و يمكن أن يقال النكتة في جعل الشفق في أحد الطرفين من النهار و في الآخر من الليل أن الإنسان بعد نوم الليل و الاستراحة يغتنم أدنى ضوء للحركة و الانتشار لطلب المعاد و المعاش بخلاف انتهاء اليوم فإنه لكثرة مشاغله في اليوم و تضجره منها يغتنم أدنى ظلمة لترك الأعمال و الاستراحة فلذا عد من الليل.

و أما الاستدلال بأن الغسق نهاية الظلمة و هو منتصف ما بين الطلوع و الغروب فهو إنما يتم إذا كان المراد بالغسق جزء غير منقسم كالزوال و هو في محل المنع بل الظاهر من إطلاقات اللغويين أنه قدر من الزمان في وسط الليل تشتد فيه الظلمة فيمكن أن يكون ابتداؤه موافقا لمنتصف ما بين الغروب إلى الفجر.

و أما الأخبار الواردة في ذلك فهي أكثر من أن تجتمع في موضع و لنذكر هنا ما يكفي في الدلالة على المقصود و الجرعة تدل علی الغدير و الحفنة علی البيدر الكبير و أرجو الإعانة من العليم القدير.

«1»- الْإِحْتِجَاجُ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ سَمَاعَةَ قَالَ: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام كَمْ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ قَالَ مَسِيرَةُ يَوْمٍ بَلْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاسْتَعْظَمَهُ فَقَالَ يَا عَاجِزُ لِمَ تُنْكِرُ هَذَا إِنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ تَغْرُبُ فِي الْمَغْرِبِ فِي أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ تَمَامَ الْخَبَرِ١.

بيان: ظاهره أن الأقل باعتبار انضمام ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و إن أمكن أن يكون باعتبار الأفق الحسى و الأفق الحقيقي لكنه بعيد و الاستدلال بالظواهر.

«2»- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ يَحْيَى الْعَطَّارِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَمُّونٍ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ

(١)1- 1. الاحتجاج: 197.

:  · /bihar/80/105/