Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 80 ١٠٣

أحدهما و زيادة الآخر أو بتغيير أحوالهما بالحر و البرد و الظلمة و النور أو ما يعم ذلك و عندي كل هذه الوجوه خلاف الظاهر و فرق بين تقليب الشی ء و تبديل الشی ء و معاقبتهما و الظاهر من التقليب جعل الشی ء عجزا و بالعكس ١.

و ذلك إنما يتحقق في كل واحد من الليل و النهار بالمعنى الذي ذكرناه حسب بناء على أن في أول الليل الحمرة في جهة المغرب ثم يزداد الليل ظلمة و تزول الحمرة و تبقى الصفرة و البياض المعترض ثم البياض المرتفع إلى السماء ثم السواد المحيط بالآفاق و يزداد الليل ظلمة و إن لم يظهر أثر الازدياد حتى ينتصف الليل و يصير رأس ظل المخروط٢ على دائرة نصف النهار فوق الأرض و يكون المخروط حينئذ إما قائما أو مائلا إلى جهة الجنوب أو الشمال مع تساوي بعده عن جهة المشرق و المغرب ثم إذا زال الليل مال رأس المخروط عن دائرة نصف النهار إلى جهة المغرب و أخذ الظلمة في الانتقاص و إن لم يظهر ذلك حسا و انقلبت الحالات الواقعة في النصف الأول فيميل النور إلى جهة المشرق حتى يظهر أثر النور المستطيل في الأفق الشرقي ثم الفجر المعترض ثم الصفرة

(١)1- 1. و فيه أن التقليب أظهر معناه التحويل عن وجهه بجعل أعلاه أسفله، كما يقال: قلب الامر ظهرا لبطن، و يقال تقلب الشی ء ظهرا لبطن كالحية تتقلب على الرمضاء و انما جي ء به من باب التفعيل لاجل أن ذلك بالتدريج و لكن وقت الاعتبار عند نصف النهار و نصف الليل بمعنى أن الذي يكون محيطا بكرة الأرض أو يصورها في مد نظره إذا نظر في النهار الى كرة الأرض رأی أعلی الأرض- مثلا- منورا بالضياء و أسفلها مظلما بالليل و السواد، ثمّ إذا توجه الی الأرض بعد اثنا عشر ساعة مثلا يری الليل و النهار المحيطين بكرة الأرض مقلبا ظهرا لبطن، الا أن ذلك وقع تدريجا، و لذلك عبر بقوله عزّ و جلّ« يقلب» بالتضعيف.
(٢)2- 2. لكنه غفل عن أن رأس ظل المخروط بل معظمه خارج عن كرة الهواء، فلا سلطان لهذا الظل بالنسبة الی كرة الأرض، فلا يزيد فيه سوادا و لا ينقص بعد مغرب الشفق أبدا، الا عند طلوع الفجر و اسفار الهواء المرئی في مشرق الشمس.

:  · /bihar/80/103/