Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 8 ٣٥٢

وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ فَقُلْتُ لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ كَيْفَ لَا يَكُونُ مُؤْمِناً مَنْ لَمْ يَنْدَمْ عَلَى ذَنْبٍ يَرْتَكِبُهُ فَقَالَ يَا أَبَا أَحْمَدَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَرْتَكِبُ كَبِيرَةً مِنَ الْمَعَاصِي وَ هُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ سَيُعَاقَبُ عَلَيْهَا إِلَّا نَدِمَ عَلَى مَا ارْتَكَبَ وَ مَتَى نَدِمَ كَانَ تَائِباً مُسْتَحِقّاً لِلشَّفَاعَةِ وَ مَتَى لَمْ يَنْدَمْ عَلَيْهَا كَانَ مُصِرّاً وَ الْمُصِرُّ لَا يُغْفَرُ لَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُؤْمِنٍ بِعُقُوبَةِ مَا ارْتَكَبَ وَ لَوْ كَانَ مُؤْمِناً بِالْعُقُوبَةِ لَنَدِمَ وَ قَدْ قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله لَا كَبِيرَةَ مَعَ الِاسْتِغْفَارِ وَ لَا صَغِيرَةَ مَعَ الْإِصْرَارِ وَ أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى فَإِنَّهُمْ لَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنْ ارْتَضَى اللَّهُ دِينَهُ وَ الدِّينُ الْإِقْرَارُ بِالْجَزَاءِ عَلَى الْحَسَنَاتِ وَ السَّيِّئَاتِ وَ مَنِ ارْتَضَى اللَّهُ دِينَهُ نَدِمَ عَلَى مَا يَرْتَكِبُهُ مِنَ الذُّنُوبِ لِمَعْرِفَتِهِ بِعَاقِبَتِهِ فِي الْقِيَامَةِ.

«2»-م، تفسير الإمام عليه السلام فِي قَوْلِهِ تَعَالَی وَ قالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِنَّ وَلَايَةَ عَلِيٍّ حَسَنَةٌ لَا تَضُرُّ مَعَهَا شَیْ ءٌ مِنَ السَّيِّئَاتِ وَ إِنْ جَلَّتْ إِلَّا مَا يُصِيبُ أَهْلَهَا مِنَ التَّطْهِيرِ مِنْهَا بِمِحَنِ الدُّنْيَا وَ بِبَعْضِ الْعَذَابِ فِي الْآخِرَةِ إِلَى أَنْ يَنْجُوا مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مَوَالِيهِمُ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ وَ إِنَّ وَلَايَةَ أَضْدَادِ عَلِيٍّ وَ مُخَالَفَةَ عَلِيٍّ عليه السلام سَيِّئَةٌ لَا تَنْفَعُ مَعَهَا شَیْ ءٌ إِلَّا مَا يَنْفَعُهُمْ بِطَاعَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا بِالنِّعَمِ وَ الصِّحَّةِ وَ السَّعَةِ فَيَرِدُوا الْآخِرَةَ وَ لَا يَكُونُ لَهُمْ إِلَّا دَائِمُ الْعَذَابِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مَنْ جَحَدَ وَلَايَةَ عَلِيٍّ عليه السلام لَا يَرَى بِعَيْنِهِ ١الْجَنَّةَ أَبَداً إِلَّا مَا يَرَاهُ مِمَّا يَعْرِفُ بِهِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يُوَالِيهِ لَكَانَ ذَلِكَ مَحَلَّهُ وَ مَأْوَاهُ فَيَزْدَادُ حَسَرَاتٍ وَ نَدَمَاتٍ وَ إِنَّ مَنْ تَوَلَّى عَلِيّاً وَ تَبَرَّأَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ سَلَّمَ لِأَوْلِيَائِهِ لَا يَرَى النَّارَ بِعَيْنِهِ إِلَّا مَا يَرَاهُ فَيُقَالُ لَهُ لَوْ كُنْتَ عَلَى غَيْرِ هَذَا لَكَانَ ذَلِكَ مَأْوَاكَ وَ إِلَّا مَا يُبَاشِرُهُ فِيهَا إِنْ كَانَ مُسْرِفاً عَلَى نَفْسِهِ بِمَا دُونَ الْكُفْرِ إِلَى أَنْ يُنَظَّفَ بِجَهَنَّمَ كَمَا يُنَظَّفُ الْقَذِرُ بَدَنُهُ بِالْحَمَّامِ ثُمَّ يُنْقَلُ عَنْهَا بِشَفَاعَةِ مَوَالِيهِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله اتَّقُوا اللَّهَ مَعَاشِرَ الشِّيعَةِ فَإِنَّ الْجَنَّةَ لَنْ تَفُوتَكُمْ وَ إِنْ أَبْطَأَتْ بِهَا عَنْكُمْ قَبَائِحُ أَعْمَالِكُمْ فَتَنَافَسُوا فِي دَرَجَاتِهَا قِيلَ فَهَلْ يَدْخُلُ جَهَنَّمَ أَحَدٌ مِنْ مُحِبِّيكَ وَ مُحِبِّي عَلِيٍّ عليه السلام قَالَ مَنْ قَذِرَ نَفْسُهُ بِمُخَالَفَةِ مُحَمَّدٍ وَ عَلِیٍّ وَ وَاقَعَ الْمُحَرَّمَاتِ وَ ظَلَمَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ وَ خَالَفَ مَا رُسِمَ لَهُ مِنَ الشَّرِيعَاتِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَذِراً طَفِساً

(١)1- في التفسير المطبوع: لا يری النار بعينه أبدا.

:  · /bihar/8/352/