Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 8 ٣٢٦

و إن كان فيهم من يعترف بتوحيد اللّٰه تعالى و يتظاهر بما يوهم المستضعفين أنه معرفة باللّٰه تعالى و قد قال تعالی فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَ لا رَهَقاً ١فأخرج بذلك المؤمن عن أحكام الكافرين و قال تعالی فَلا وَ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ٢الآية فنفى عمن كفر بنبي اللّٰه الإيمان و لم يثبت له مع الشك فيه المعرفة باللّٰه على حال و قال تعالى قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ إلى قوله وَ هُمْ صاغِرُونَ ٣فنفى الإيمان عن اليهود و النصاری و حكم عليهم بالكفر و الضلال.

أقول: سيأتي بعض ما يتعلق بالجنة و النار في احتجاج الرضا عليه السلام على سليمان المروزي و قد مضى بعضها في باب صفة المحشر و باب جنة الدنيا و نارها.

تتميم أقول بعد اتضاح الحق لديك فيما ورد في الآيات المتظافرة و الأخبار المتواترة من أحوال الجنة و النار و خصوصياتهما فلنشر إلى بعض ما قاله في ذلك الفرقة المخالفة للدين من الحكماء و المتفلسفين لتعرف معاندتهم للحق المبين و معارضتهم لشرائع المرسلين.

قال شارح المقاصد في تقرير مذهب الحكماء في الجنة و النار و الثواب و العقاب أما القائلون بعالم المثل فيقولون بالجنة و النار و سائر ما ورد به الشرع من التفاصيل و لكن في عالم المثل لا من جنس المحسوسات المحضة على ما تقول به الإسلاميون و أما الأكثرون فيجعلون ذلك من قبيل اللذات و الآلام العقلية و ذلك أن النفوس البشرية سواء جعلت أزلية كما هو رأي أفلاطون أو لا كما هو رأي أرسطو فهي أبدية عندهم لا تفنى بخراب البدن بل تبقى ملتذة بكمالاتها مبتهجة بإدراكاتها و ذلك سعادتها و ثوابها و جنانها علی اختلاف المراتب و بتفاوت الأحوال أو متألمة بفقد الكمالات و فساد الاعتقادات و ذلك شقاوتها و عقابها و نيرانها علی ما لها من اختلاف التفاصيل و إنما لم يتنبه لذلك في هذا العالم لاستغراقها في تدبير

(١)1- الجن: 13.
(٢)2- النساء: 65.
(٣)3- التوبة: 29.

:  · /bihar/8/326/