مِنَ الزَّقُّومِ وَ إِنِ اسْتَغَاثُوا يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرابُ وَ ساءَتْ مُرْتَفَقاً يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ فَيُمْسَكُ الْجَوَابُ عَنْهُمْ أَحْيَاناً ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ وَ نادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
وَ رُوِیَ أَنَّهُ يَأْمُرُ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِرِجَالٍ إِلَى النَّارِ فَيَقُولُ لِمَالِكٍ قُلْ لِلنَّارِ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ أَقْدَاماً فَقَدْ كَانُوا يَمْشُونَ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ أَيْدِياً فَقَدْ كَانُوا يَرْفَعُونَهَا إِلَيَّ بِالدُّعَاءِ وَ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ أَلْسِنَةً فَقَدْ كَانُوا يُكْثِرُونَ تِلَاوَةَ الْقُرْآَنِ وَ لَا تُحْرِقِي لَهُمْ وُجُوهاً فَقَد كَانُوا يُسْبِغُونَ الْوُضُوءَ فَيَقُولُ مَالِكٌ يَا أَشْقِيَاءُ فَمَا كَانَ حَالُكُمْ فَيَقُولُونَ كُنَّا نَعْمَلُ لِغَيْرِ اللَّهِ فَقِيلَ لَنَا خُذُوا ثَوَابَكُمْ مِمَّنْ عَمِلْتُمْ لَهُ.
بيان: أقول قال الشيخ المفيد رفع اللّٰه درجته و أما النار فهي دار من جهل اللّٰه سبحانه و قد يدخلها بعض من عرفها بمعصية اللّٰه تعالى غير أنه لا يخلد فيها بل يخرج منها إلى النعيم المقيم و ليس يخلد فيها إلا الكافرون و قال تعالى فَأَنْذَرْتُكُمْ ناراً تَلَظَّى لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى الَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلَّی ١يريد بالصلي هنا الخلود فيها و قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً ٢و قال إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَ مِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذابِ يَوْمِ الْقِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ ٣الآيتان و كل آية تتضمن ذكر الخلود في النار فإنما هي في الكفار دون أهل المعرفة باللّٰه تعالى بدلائل العقول و الكتاب المسطور و الخبر الظاهر المشهور و الإجماع السابق لأهل البدع من أصحاب الوعيد ٤ثم قال رحمه اللّٰه و ليس يجوز أن يعرف اللّٰه تعالى من هو كافر به و لا يجهله من هو به مؤمن و كل كافر على أصولنا فهو جاهل باللّٰه و من خالف أصول الإيمان من المصلين إلى قبلة الإسلام فهو عندنا جاهل باللّٰه و إن أظهر القول بتوحيده كما أن الكافر برسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله جاهل باللّٰه
:
· /bihar/8/325/