العلامة محمد باقر المجلسي
79
٣١٧
الآخرة و هو المروي عن أبي جعفر عليه السلام في حديث زرارة كما مر.
و هذا مما يوهم كون أول النهار من طلوع الشمس ليكون طرفاه معا خارجين و يمكن الجواب بأن المتبادر من الطرف أن يكون داخلا فإذا ارتكب التجوز في أحد الطرفين لا يلزم ارتكابه في الآخر مع أنه يمكن أنه تكون النكتة فيه الحث على المبادرة إلى إيقاع المغرب قريبا من اليوم و من قال بدخول وقت المغرب بغيبوبة القرص يمكنه أن يقول بامتداد النهار إلى ذهاب الحمرة فيستقيم في الجملة و قيل بناء هذا القول ظاهرا على أن النهار من طلوع الفجر إلى غروب الشفق و لعله لم يقل به أحد.
و قال في مجمع البيان و ترك ذكر الظهر و العصر١
لأحد أمرين
(١)1- 1. قد توهم بعض متقدمي المفسرين أن الآية ناظرة الی حكم الصلوات الخمس جميعها- كتوهمهم في آية سورة الإسراء« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ»- فتمحلوا لادخال صلاة الظهرين في الآية، و الآية خالية عن ذكرهما رغم أنفهم، و توهمهم ذلك ألجأهم الى أن يتقولوا رأيا آخر، و هو أن هذه الآية منفردة نزلت بالمدينة مع أن السورة مكية بالإجماع، كما تقولوا بأن آية سورة الإسراء أيضا كذلك نزلت منفردة بالمدينة مع أن سورة الإسراء أيضا مكية بالاتفاق، و انما قالوا بذلك ليتوافق نزول الآيات مع ما اتفق عليه الكل و هو أن الصلوات الخمس فرضت علی المؤمنين بالمدينة. و لكن الحق الظاهر أن سورة الإسراء و هكذا سورة هود كلتيهما مكية، و الآيتان انما تخاطبان النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله لا عموم المسلمين، فتكون الصلوات التي تحكمان بها فريضة على النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله بمكّة و سنة لامته بالمتابعة. و لما كان أول سورة نزلت فيها الصلاة فريضة سورة الإسراء بآيتها« أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ» كان النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله يصلی صلاتين علی ما سيجی ء شرحها- صلاة بالمغرب: ثلاث ركعات على الظاهر و ركعتين بالغلس مقارن الفجر، تمامها خمس ركعات، لا يصلی غيرهما فرضا، و انما يصلي النوافل متهجدا لقوله تعالى بعد الآية« وَ مِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ» و قد كان( ص) يصلی هاتين الصلاتين بمكّة جهارا حتّى آذوه، فصلاهما في بيته، فأنزل اللّٰه في آخر سورة الإسراء« لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها وَ ابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا» فصلی في دار الارقم، و المؤمنون يقتدون بصلاته متابعة له و أسوة به. ثمّ مضی برهة من الزمان و نزلت سورة يونس ثمّ نزلت سورة هود حتّى بلغت هذه الآية المبحوث عنها« أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ» فصلی رسول اللّٰه فريضة صلاة الغداة- طرف النهار الأول- ركعتين، و صلاة المغرب- طرف النهار الثاني- ثلاث ركعات، و صلاة العشاء بعدها بقليل ركعتين، تمامها سبع ركعات. كل هذه فريضة عليه لظاهر الخطاب و المؤمنون يقتدون به أسوة، و لا يذهب عليك أن صلاة المغرب عند ذلك صارت صلاة وسطی لتوسطه بين صلاة الصبح و العشاء.
:
· /bihar/79/317/