Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 79 ٢١٢

أخری علمها منهم و إنما ارتكبوا هذا في رواية ليس فيها لفظ الثلاث أيضا لأن الصلاة ليست من أمور الدنيا بل من أمور الآخرة و أفضلها و لو كان المراد ما يقع في الدنيا فلا وجه ظاهرا لتخصيص تلك الأمور بالذكر و يمكن أن يقال المراد به ما يقع في الدنيا مطلقا و الغرض بيان أن الأولين من اللذات الدنيوية أهم و أفضل من سائرها و الأخير من العبادات الدينية أهم من سائرها.

و الحاصل أني أحببت من اللذات هذين و من العبادات هذه و يحتمل وجها آخر بأن يقال قرة العين في الصلاة أيضا من اللذات التي تحصل للمقربين في الدنيا و إن كانت الصلاة من الأعمال الأخروية فإن التذاذ المقربين بالصلاة و المناجاة أشهى عندهم من جميع اللذات فلذا عده صلى اللّٰه عليه و آله من لذات الدنيا بل يمكن أن يقال إنما عده صلى اللّٰه عليه و آله في تلك الأمور إشعارا بأن التذاذه بالنساء و الطيب أيضا من تلك الجهة أي لأن اللّٰه تعالى رضيهما و اختارهما لا للشهوة النفسانية و قد مر و سيأتي في ذلك تحقيق منا يقتضي أن التذاذهم عليهم السلام بنعيم الجنة أيضا من تلك الجهة و لو كان النار و العياذ باللّٰه دار الأخيار و مرضيا للعزيز الجبار لكانوا طالبين لها فلذاتهم في الدارين مقصورة على ما اختاره لهم مولاهم و لا يذعن بهذا الكلام حق الإذعان إلا من سعد بالوصول إلى مقامات المحبين رزقنا اللّٰه نيل ذلك و سائر المؤمنين.

ثم اعلم أن القر بالضم ضد الحر و العرب تزعم أن دمع الباكي من شدة السرور بارد و من الحزن حار فقرة العين كناية عن السرور و الظفر بالمطلوب يقال قرت عينه تقر بالكسر و الفتح قرة بالفتح و الضم.

«24»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَاتِمٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْدِيِّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْهَاشِمِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: جَاءَنِي جَبْرَئِيلُ فَقَالَ لِي يَا أَحْمَدُ الْإِسْلَامُ عَشَرَةُ أَسْهُمٍ وَ قَدْ خَابَ مَنْ لَا سَهْمَ لَهُ فِيهَا أُولَاهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَ هِيَ الْكَلِمَةُ وَ الثَّانِيَةُ الصَّلَاةُ وَ هِيَ الطُّهْرُ وَ الثَّالِثَةُ الزَّكَاةُ وَ هِيَ الْفِطْرَةُ وَ الرَّابِعَةُ الصَّوْمُ وَ هِيَ الْجُنَّةُ وَ الْخَامِسَةُ

:  · /bihar/79/212/