Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 78 ٢٦٩

«28»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَسِّنِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله رِدَاءَهُ فِي جَنَازَةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ قَدْ وَضَعَتْ أَرْدِيَتَهَا فَوَضَعْتُ رِدَائِي ١.

«29»- مَجَالِسُ الصَّدُوقِ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ شُقَيْرٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَمَدَانِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ بُزُرْجَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْيَسَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْيَسَعِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي حَدِيثٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله أَمَرَ بِغُسْلِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ حِينَ مَاتَ ثُمَّ تَبِعَهُ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ كَانَتْ بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ فَتَأَسَّيْتُ بِهَا٢.

«30»- إِكْمَالُ الدِّينِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبَانٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ: لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام خَرَجَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام بِلَا حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ٣.

«31»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْجَنَازَةِ أَنْ يُلْقِيَ رِدَاءَهُ حَتَّى يُعْرَفَ وَ يَنْبَغِي لِجِيرَانِهِ أَنْ يُطْعِمُوا عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ٤.

بيان: تدل هذه الأخبار على أنه يستحب لصاحب المصيبة أن يكون بلا رداء بل بلا حذاء ليعرف ٥

و أما ترك الرداء لغير صاحب الجنازة فالمشهور الكراهة

(١)1- 1. المحاسن ص 301 مع اختلاف.
(٢)2- 2. أمالي الصدوق ص 231 في ضمن حديث، و رواه في العلل ج 1 ص 292، أيضا.
(٣)3- 3. اكمال الدين ج 1 ص 161.
(٤)4- 4. المحاسن ص 419.
(٥)5- 5. كان الناس في عهد الرسول صلّى اللّٰه عليه و آله و ما بعده الى زمن طويل يلبسون الشملة من دون خياطة، فكانوا يأتزرون بشملة و يسمونها المئزر و الازار، و يرتدون باخرى و يسمونها الرداء لكونها ساترا للردء، و قد ورد في لباسه صلّى اللّٰه عليه و آله أنّه كان. عليه ازار و رداء، و ورد في النهج أنّه عليه السلام قال:« ألا و إن امامكم قد اكتفى من دنياه بطمريه و من طعمه بقرصيه» و هكذا ورد عن أبي ذر أنّه قال:« جزى اللّٰه الدنيا عني مذمة بعد رغيفين من الشعير أتغذى بأحدهما و أتعشى بالآخر و بعد شملتي صوف أتزر باحداهما و أرتدی بالاخرى» و قد كانوا يلبسون الشملة الواسعة شملة الصماء، و يسمون هذه الشملة بالريطة. أما الازار، فكانوا لا يضعونه في بيوتهم سترا للعورة، و أمّا الرداء، فأكثر ما كانوا يلبسونه للحشمة خارج الدار و في الاندية، و أمّا داخل البيوت فقد يضعونه و قد لا يضعونه و هذا الرداء هو الذي وضعه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله عند تشييعه جنازة سعد بن معاذ فصار سنة من بعده، لا الكساء الذي يلبسه الناس في أيامنا هذه فوق الاقبية و السترة. و لما كان الناس ملتزمون بالارتداء خارج البيوت الامن أعوزه من المساكين، كان وضعه في تشييع الجنازة علامة لكونه صاحب المصيبة، لدلالته على ذهاب حشمته، و مثله وضع الحذاء و الخروج حافيا. و قد كان الناس في زمان الصادق عليه السلام علی تلك السنة و السيرة في لبس الرداء و الازار غالبا، و لذلك صنع الصادق عليه السلام في وفاة إسماعيل ابنه كما صنع رسول اللّٰه في فوت سعد بن معاذ، و أمّا بعد ذلك، فالمصرح به في رواياتنا( كما في الكافي ج 1 ص 326 إعلام الوری ص 351، الإرشاد للمفيد 316) أن أبا محمّد العسكريّ قد شق جيبه في فوت أخيه محمّد بن علی، و هكذا في وفاة أبيه أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام( كما جاء في رجال الكشّيّ ص 479 و 480). فما نقل عن ابن الجنيد بأنّه يطرح بعض زيه بارسال طرف العمامة أو أخذ مئزر فوقها على الأب و الأخ، فلعل الاختصاص بالاب و الأخ لاجل ما ورد عن أبي محمّد عليه السلام في أبيه و أخيه، و أمّا أخذ مئزر فوق العمامة فالظاهر من زمانه و هو القرن الرابع للهجرة ترك الازار و الرداء- و لبس السراويل و الاقمصة و الاقبية كما في زماننا هذا- و اختصاصهما بلباس الاحرام- و لبس العمائم في الحضر و السفر بعد ما كان في صدر الإسلام مختصا. بحال السفر و في الغزوات شعارا للابطال الباسلين، و منه قول سحيم: أنا ابن جلا و طلاع الثنايا***متی أضع العمامة تعرفوني ففي مثل ذاك الزمان و يشبهه زماننا هذا من حيث ترك الرداء و الازار، لا بأس بالامتياز بأي وجه تداوله أبناء العصر و عقلاء القوم و الملّة، و ذلك لان من ترك الرداء و الازار رأسا و لبس القباء و الكساء و العمامة، قد خرج عن مورد السنة خروجا موضوعيا و لا معنى للحكم عليه بوضع الرداء علامة لذهاب الحشمة، و هذا هو الوجه في قول سائر الاصحاب بمطلق الامتياز، و لو كان بلبس الرداء- يعنون الكساء- اذا لم يكن مع غيره رداء كما سيأتي ذكره.

:  · /bihar/78/269/