«8»- الْعِلَلُ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ عَنْ عَمِّهِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام لِأَيِّ عِلَّةٍ دُفِنَتْ فَاطِمَةُ بِاللَّيْلِ وَ لَمْ تُدْفَنْ بِالنَّهَارِ قَالَ لِأَنَّهَا أَوْصَتْ أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَيْهَا رِجَالٌ ١.
بيان: المراد بالرجال أبو بكر و عمر و أتباعهما لكونهم قاتليها صلوات اللّٰه عليها و لعنة اللّٰه على من ظلمها كما مر مفصلا في كتاب الفتن و في بعض النسخ مكان الرجال الرجلان الأعرابيان و في بعضها الأعرابيان فقط.
«9»- كَشْفُ الْغُمَّةِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَرِضَتْ فَاطِمَةُ عليها السلام مَرَضاً شَدِيداً فَقَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَ لَا تَرَيْنَ إِلَى مَا بَلَغْتُ ٢
فَلَا تَحْمِلِينِي عَلَى سَرِيرٍ ظَاهِرٍ فَقَالَتْ لَا لَعَمْرِي وَ لَكِنْ أَصْنَعُ نَعْشاً كَمَا رَأَيْتُ يُصْنَعُ بِالْحَبَشَةِ فَقَالَتْ أَرِينِيهِ فَأَرْسَلْتُ إِلَى جَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَقُطِّعَتْ مِنَ الْأَسْوَاقِ ثُمَّ جَعَلْتُ عَلَى السَّرِيرِ نَعْشاً وَ هُوَ أَوَّلُ مَا كَانَ النَّعْشُ فَتَبَسَّمَتْ وَ مَا رَأَيْتُهَا مُتَبَسِّمَةً إِلَّا يَوْمَئِذٍ حَمَلْنَاهَا فَدَفَنَّاهَا لَيْلًا٣.
«10»- وَ مِنْهُ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ٤ أَنَّ فَاطِمَةَ عليها السلام قَالَتْ: إِنِّي قَدِ
(١)1- 1. علل الشرائع ج 1 ص 176.
(٢)2- 2. ظاهره: ألا ترين الى ما بلغت من الهزال فلا تحمليني على سرير ظاهر يراني الناس بهذه الحالة فيشمتوا بي؛ و هذا المعنی خلاف ما ذكر في الحديث الآتي، مع أنّه لا يليق بالسيّدة الصديقة سلام اللّٰه عليها.
(٣)3- 3. كشف الغمّة ج 2 ص 67 ط الإسلامية.
(٤)4- 4. قد عرفت في ذيل تاريخ الزهراء سيدة نساء العالمين ج 43 ص 182 من هذه الطبعة الحديثة أن أسماء بنت عميس كانت حين وفاة السيّدة فاطمة، زوجة لابي بكر و في حجرها ولدها المرضع محمّد بن أبی بكر، فلم تكن في امكانها أن تخدم في بيت فاطمة و علی تمرضها عامة الليالي و الايام، ثمّ تغسلها ليلا بنفسها وحدها كما في بعض الروايات أو مع علي عليه السّلام كما في بعض آخر، و لا لان تقوم نصحا لها في وجه عائشة بل و في. وجه أبي بكر زوجها يمنعهما أن يدخلا علی السيّدة فاطمة، كما وقع في ذيل هذا الحديث نفسه و قد أخرجه المؤلّف العلامة في ج 43 ص 189 من تاريخها صلى اللّٰه عليه و آله . بل لم تكن ليأذن علیّ عليه السلام أن تحضر أسماء في بيته و هي أجنبية منه، لحرمة الاجتماع معها في بيت واحد، كيف بالخلوة معها لتعاونه في غسل السيّدة فاطمة عليها السلام. بل و لو لم يكن أسماء أجنبية منه عليه السلام لكان يحرم عليها الخروج من بيت زوجها أبي بكر و الدخول الى بيت فاطمة و المبيت فيه الا باذن منه. و لو كان أبو بكر هو الذي أمر أسماء أو أذن لها بذلك لكفی به فخرا و شرفا و مكانة له من آل الرسول صلى اللّٰه عليه و آله بل و منة عليهم حديث أخدمهم زوجته المرضعة فأجاز لها أن تدع بيته و تدع ولده الرضيع فتدخل الى بيت فاطمة تمرضها و تخدمها و تؤنسها و تصنع لها النعش سترا لجسدها من شامتيها و شانئيها!! و لكان اذن أبي بكر لزوجته بذلك كالاستعتاب من السيّدة فاطمة و قبولها خدمة أسماء و الاستيناس بها بحيث توصي لها أن تلي غسلها و كفنها و دفنها كالعتبی و الرضا من زوجها أبي بكر حيث قبل هذه المنة منه، و لم تكن لترضى منه أبدا. و كيف أذنت فاطمة البتول أن تخدمها أسماء و يتوهم الناس أنّها قد رضيت من أبی بكر و طابت نفسها منه، و هي التي أوصت بأن تدفن سرا لتؤذن بذلك أنّها كانت باغضة عليهما. و هكذا ما ورد في تاريخ تزويجها بعلي عليهما السلام من ذكر أسماء بنت عميس و مبيتها ليلة الزفاف في بيت علیّ عليه السلام لتلی من فاطمة ما تلي الام الشفيقة من بنتها كما وقعت في ج 43 ص 138 نقلا من كتاب كشف الغمّة هذا ج 1 ص 494 ط الإسلامية و فيه: أنها كانت أسماء عاهدت خديجة أم السيّدة فاطمة عند وفاتها في مكّة ان بقيت الى وقت زفاف الزهراء أن تقوم مقام خديجة في هذا الامر، مع أن أسماء بنت عميس كانت من المهاجرات الى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب قبل وفاة خديجة عليها السلام بسنين؛ و لم تعد منها حتّى عادت مع زوجها جعفر سنة ست من الهجرة بعد. غزوة خيبر، فلم تكن في مكّة لتعاهد خديجة عليها السلام عند رحلتها و لا في المدينة حتّى تلي زفاف الزهراء سلام اللّٰه عليها. و قد كثر ذكر أسماء بنت عميس هذه في الروايات التي تتعلق بحياة السيّدة فاطمة، تارة عند زفافها، و أخرى عند نفاسها بأولادها، و اخرى عند تمريضها و تغسيلها و تعبية نعش لها يسترها عن الرائين و كلها مدعومة مزعومة من روايات القصاصين و أساطيرهم، كيف و اجماع علماء أهل البيت و شيعتهم قائم علی أنّها دفنت ليلا في بيتها خفية، بوصية منها عليها السلام أوصت الی علی بذلك و عهدت إليه. و إذا كانت السيّدة المظلومة المضطهدة غسلت في بيتها ليلا اختفاء من الناس و أمرائهم( و قد كانت بيتها بيت علی عليهما السلام متصلا بمسجد رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله ليس لهم باب يمرون منه الا من داخل المسجد) ثم دفنت هناك، لئلا يتمكن الامراء من الصلاة علی قبرها فلم تكن حاجة الی النعش و لا السرير لتحمل عليها، و لا أن تشيع جنازتها بنار و مشعل أو مجمرة و غير ذلك ممّا نطقت به ألسنة القصاصين. راجع في ذلك كتاب المزار ج 100 ص 191- 197 باب زيارة فاطمة عليها السلام و موضع قبرها، و ان شئت راجع التهذيب ج 6 ص 9 ط نجف، عيون الأخبار ج 1 ص 311 ط الإسلامية، قرب الإسناد ص 161 ط حجر، معاني الأخبار ص 267، الكافي ج 4 ص 556، الفقيه ج 2 ص 341 ط نجف، و قد صرّح الصدوق في كتبه و الشيخ في التهذيب و هكذا استظهر المؤلّف العلّامة المجلسيّ في البحار الباب المذكور آنفا أن السيّدة فاطمة مدفونة في بيتها.