Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 78 ١٣١

باب 6 التيمم و آدابه و أحكامه

الآيات:

النساء: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَ لا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً١

المائدة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَ أَرْجُلَكُمْ إِلَی الْكَعْبَيْنِ وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ٢

تفسير:

قد تقدم الكلام في صدري الآيتين الكريمتين في مبحثي الوضوء و الغسل و لنذكر هنا ما يتعلق منهما بالتيمم.

اعلم أنه سبحانه قدم في الآيتين حكم الواجدين للماء القادرين على استعماله ثم أتبع ذلك بأصحاب الأعذار فقال تعالى وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى و حمله الأصحاب على المرض الذي يضر معه استعمال الماء و الذي يوجب العجز عن السعي إليه أو عن استعماله و ظاهر الآية يشمل كل ما يصدق عليه اسم المرض ٣

لكن علماؤنا رضي اللّٰه عنهم مختلفون في اليسير و مثلوه بالصداع و وجع الضرس و لعله للشك

(١)1- 1. النساء: 43.
(٢)2- 2. المائدة: 6.
(٣)3- 3. بل الظاهر لا ينعقد بملاحظة لفظ المرض فقط و انما ينعقد بعد ملاحظة القرائن،. و القرينة هنا قائمة على أن المراد المرض الذي يضر به استعمال الماء لتناسب الحكم و الموضوع، حتى أن في المحدث بالحدث الأصفر يراد بمرضه ما يضر به استعمال الماء لغسل الوجه و اليدين فقط سواء كان هو الصداع أو وجع الضرس أو الحمى أو كان هو شين الوجه و اليدين و تشويه خلقها و جلدها بالكزة و نحوها، و في المحدث بالحدث الأكبر يراد بمرضه ما يضر به استعمال الماء لغسل جسده أي عضو كان. ألا تری أن المريض في قوله تعالی في آية الصوم- البقرة: 184 و 185-« وَ مَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ» ليس يراد به كل مرض، فان من به قرحة الاثنا عشر مريض يضر به الصوم، و لا يضر به استعمال الماء لا للوضوء و لا للاغتسال؛ و هكذا المريض في آية الكفّارة- البقرة: 196-« فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ» فالمريض انما هو بالنسبة الی من لا يتحمل و فرة الشعر لقرحة في رأسه يسيل منه اللعاب و يتلبد به الشعر أو صداع أو غير ذلك. كيف و قد كلف بالصوم كفّارة لحلق الرأس، و المريض لا يصحّ منه الصوم؟ فالمريض في كل باب انما يعرف المراد به بعد ملاحظة القرائن لا مطلقا.

:  · /bihar/78/131/