Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 77 ٤٤

جثة إما بتقدير مضاف أو بتأويله بالمشتق أو هو باق على المصدرية من غير إضمار طلبا للمبالغة و الحصر للمبالغة و القصر إضافي من قصر الموصوف على الصفة نحو إنما زيد شاعر و هو قصر قلب أي ليس المشركون طاهرين كما يعتقدون بل هم نجس.

و اختلف المفسرون في المراد بالنجس هنا فالذي عليه علماؤنا هو أن المراد به النجاسة الشرعية و أن أعيانهم نجسة كالكلاب و الخنازير و هو المنقول عن ابن عباس و قيل المراد خبث باطنهم و سوء اعتقادهم و قيل نجاستهم لأنهم لا يتطهرون من الجنابة و لا يجتنبون النجاسات ١.

و قد أطبق علماؤنا على نجاسة من عدا اليهود و النصاری من أصناف الكفار و قال أكثرهم بنجاسة هذين الصنفين أيضا و المخالف في ذلك ابن الجنيد و ابن أبی عقيل و المفيد في المسائل الغرية.

و اختلف في المراد بقوله تعالى فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ فقيل المراد منعهم من الحج و قيل منعهم من دخول الحرم و قيل من دخول المسجد الحرام خاصة و أصحابنا على منعهم من دخوله و دخول كل مسجد و إن لم تتعد نجاستهم إليه و المراد بعامهم سنة تسع من الهجرة و هي السنة التي بعث النبي صلى اللّٰه عليه و آله فيها أمير المؤمنين عليه السلام لأخذ سورة براءة من أبي بكر و قراءتها على أهل الموسم فقرأها عليهم.

و في الثالثة فسر الرجس أيضا بالنجس ٢

و لعل النجاسة المعنوية هنا أظهر.

(١)1- 1. بعد ما يقول اللّٰه عزّ و جلّ« انهم نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ» فيفرع علی كونهم نجسا أن لا يقربوا المسجد الحرام، لا ريب في نجاستهم أعيانا، و الحكم بابعادهم من المسجد الحرام لما سبق من حكم اللّٰه عزّ و جلّ لإبراهيم عليه السلام « أن طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ».
(٢)2- 2. قال اللّٰه عزّ و جلّ:« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ. الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ» فبعد ما أثبت لها عنوان الرجس فرع عليه وجوب الاجتناب كما فرع طرد المشركين من المسجد الحرام بعد ما أثبت لهم عنوان النجس، فكل ما كان رجسا بتسمية القرآن كان واجب الاجتناب، و هو عبارة اخری عن النجاسة، فيثبت نجاسة المنافقين إذا كانوا معلومين بالنفاق، و النفاق ابطان الكفر، فيكون الكافر نجسا، و هكذا يصح الاستدلال بقوله تعالى:« إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ» المائدة: 90، حيث علل الحرمة بكون المذكورات من الميتة و الدم المسفوح و لحم الخنزير رجسا.

:  · /bihar/77/44/