حَتَّى حَضَرَتِ الْمَغْرِبُ فَدَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ لِي تَوَضَّأْ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَنَا عَلَى وُضُوءٍ فَقَالَ وَ إِنْ كُنْتَ عَلَى وُضُوءٍ إِنَّ مَنْ تَوَضَّأَ لِلْمَغْرِبِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي يَوْمِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ وَ مَنْ تَوَضَّأَ لِلصُّبْحِ كَانَ وُضُوؤُهُ ذَلِكَ كَفَّارَةً لِمَا مَضَى مِنْ ذُنُوبِهِ فِي لَيْلَتِهِ إِلَّا الْكَبَائِرَ١.
تحقيق لا شبهة في استحباب التجديد بعد أن صلى بالأول و أما بدونه فقد قطع في التذكرة بالاستحباب لإطلاق الأوامر من غير تقييد و توقف الشهيد في الذكری و لعل الأحوط الترك و إن كان الجواز أقوى و يمكن أن يقال مع الفصل الكثير الذي يحتمل طرو الحدث بعده و عدم تذكره يتحقق التجديد عرفا مع أن فيه نوعا من الاحتياط و لم أر هذا التفصيل في كلام القوم.
ثم إنه هل يستحب التجديد لكل ثالثة و رابعة إلى غير ذلك أم يختص بالثانية المشهور الأول كما ذكره العلامة في المختلف و الصدوق رحمه اللّٰه في الفقيه ٢ حمل الأخبار الواردة بتكرار الوضوء مرتين و أن من زاد لم
(١)1- 1. المحاسن ص 312، و قد ترك حكم الصبح كما في المقنع ص 3، لكنه مذكور في الكافي ج 3 ص 70 بهذا السند، و قد مر عن ثواب الأعمال ص 231 فيما سبق مع بيان.
(٢)2- 2. قال في الفقيه ج 1 ص 25 بعد ما ذكر أن الوضوء مرة مرة و نقل الأحاديث في ذلك: و أمّا الاخبار التي رويت في أن الوضوء مرتين مرتين فأحدها باسناد منقطع يرويه أبو جعفر الاحول ذكره عمن رواه عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: فرض اللّٰه الوضوء واحدة واحدة، و وضع رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله للناس اثنتين اثنتين، و هذا علی جهة الإنكار، لا علی جهة الاخبار كانه يقول عليه السلام: حد اللّٰه حدا فتجاوزه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله و تعداه؟ و قد قال اللّٰه« وَ مَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ». و قد روی أن الوضوء حدّ من حدود اللّٰه ليعلم اللّٰه من يطيعه و من يعصيه، و أن المؤمن. لا ينجسه شی ء، و انما يكفيه مثل الدهن، و قال الصادق عليه السلام من تعدى في وضوئه كان كناقضه. و في ذلك حديث آخر باسناد منقطع رواه عمرو بن أبي المقدام قال: حدّثني من سمع أبا عبد اللّٰه عليه السلام يقول: اني لاعجب ممن يرغب أن يتوضأ اثنتين اثنتين، و قد توضأ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله اثنتين اثنتين فان النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله كان يجدد الوضوء لكل فريضة، و لكل صلاة. أقول: و يظهر من قوله« فان النبيّ» أن ذلك من تتمة الخبر و علی ذلك ابتنى كلامه فيما يأتي« فمعنی هذا الحديث» الخ كما سيأتي، و لكن الشيخ الحرّ العامليّ جعله حديثا مرسلا على حدة! فتحرر. ثمّ قال الصدوق ره: فمعنی هذا الحديث هو أني لاعجب ممن يرغب عن تجديد الوضوء، و قد جدده النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله، و الخبر الذي روی أن« من زاد علی مرتين لم يؤجر» يؤكد ما ذكرته، و معناه أن تجديده بعد التجديد لا أجر له كالاذان من صلی الظهر و العصر باذان و اقامتين أجزأه و من أذن للعصر كان أفضل، و الاذان الثالث بدعة لا أجر له، و كذلك ما روی أن مرتين أفضل معناه التجديد، و كذلك ما روی في مرتين انه اسباغ.