Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 77 ٢٠٢

«10»- الْمَحَاسِنُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ: إِنِّي لَأَلْعَقُ أَصَابِعِي مِنَ المآدم [الْأُدْمِ] حَتَّى أَخَافَ أَنْ يَرَى خَادِمِي أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جَشَعٍ وَ لَيْسَ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِنَّ قَوْماً أُفْرِغَتْ عَلَيْهِمُ النِّعْمَةُ وَ هُمْ أَهْلُ الثَّرْثَارِ فَعَمَدُوا إِلَى مُخِّ الْحِنْطَةِ فَجَعَلُوهُ خُبْزاً هَجَاءً فَجَعَلُوا يُنَجُّونَ بِهِ صِبْيَانَهُمْ حَتَّى اجْتَمَعَ مِنْ ذَلِكَ جَبَلٌ قَالَ فَمَرَّ رَجُلٌ صَالِحٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَ هِيَ تَفْعَلُ ذَلِكَ بِصَبِيٍّ لَهُ فَقَالَ وَيْحَكُمُ اتَّقُوا اللَّهَ لَا تُغَيِّرْ مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَقَالَتْ كَأَنَّكَ تُخَوِّفُنَا بِالْجُوعِ أَمَا مَا دَامَ ثَرْثَارُنَا يَجْرِي فَإِنَّا لَا نَخَافُ الْجُوعَ قَالَ فَأَسِفَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ ضَعَّفَ لَهُمُ الثَّرْثَارَ وَ حَبَسَ عَنْهُمْ قَطْرَ السَّمَاءِ وَ نَبْتَ الْأَرْضِ قَالَ فَاحْتَاجُوا إِلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ فَأَكَلُوا ثُمَّ احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ فَإِنْ كَانَ لَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ بِالْمِيزَانِ ١.

إيضاح قال الجوهري الجشع محركة أشد الحرص و أسوؤه قوله هجاء كذا فيما رأينا من نسخ الكافي ٢

و المحاسن و في القاموس هجأ جوعه كمنع هجئا و هجوءا سكن و ذهب و الطعام أكله و بطنه ملأه و هجی كفرح التهب جوعه و الهجأة كهمزة الأحمق انتهى فيحتمل أن يكون بالتشديد صفة للخبز أي صالحا لرفع الجوع أو أن يكون بالتخفيف مصدرا أي فعلوا ذلك حمقا و سفاهة و لا يبعد أن يكون تصحيف هجانا أي خيارا جيادا كما

رُوِيَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: هَذَا جَنَايَ وَ هَجَانُهُ فِيهِ ٣.

(١)1- 1. المحاسن ص 586.
(٢)2- 2. الكافي ج 6 ص 301؛ راجعه.
(٣)3- 3. و حكی عن الطريحي أنّه ضبط كلمة« هجاء» منجاء، و جعله اسم آلة من نجا ينجو، و جعل قوله« ينجون به صبيانهم» تفسيرا لذلك، و عندي أن كلها حسن و ليس به، و الصحيح أنّه مصحف« هجانا» و الهجان جمع الهجين: الذي لم يدرك و لم يبلغ بعد كالهاجنة للصبية تزوج قبل بلوغها، و النخلة تحمل صفيرة، فوصف الخبز بالهجان يفيد. أنها اخرجت من التنّور قبل أن تخبز كاملا بحيث تكون لينة؛ كما مرّ في خبر علي بن إبراهيم تحت الرقم 5« أنهم كانوا يستنجون بالعجين و يقولون هو ألين لنا» و يحتمل ان يكون مصحفا عن العجان و عجان أيضا جمع عجين، كما وقع في هذا التفسير، لكن العجين اليابس غير لين، الا إذا كان المراد ما اختبز لا باشتداد. و من المحقق أنهم كانوا يخبزون تلك العجان أو الهجان شبه الانملة الكبيرة رأسها، و لذلك وقع التعبير عنها بالتماثيل كما سيجی ء عن العيّاشيّ تحت الرقم 16، أو بالسبائك جمع السبيكة كما يأتي بعد هذا الحديث.

:  · /bihar/77/202/