Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 77 ١٨٣

قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ اسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ فَإِنِّي وَ الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَظَلُّ حِينَ أَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ مُتَقَنِّعاً بِثَوْبِي اسْتِحْيَاءً مِنَ الْمَلَكَيْنِ اللَّذَيْنِ مَعِي يَا أَبَا ذَرٍّ أَ تُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ فَاقْصُرِ الْأَمَلَ وَ اجْعَلِ الْمَوْتَ نُصْبَ عَيْنِكَ وَ اسْتَحْيِ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ١.

بيان: المشهور بين الأصحاب استحباب تغطية الرأس في الخلاء و الذي يظهر من الأخبار و التعليلات الواردة فيها و في كلام بعض الأصحاب أنه يستحب التقنيع بأن يسدل على رأسه ثوبا يقع على منافذ الرأس و يمنع وصول الرائحة الخبيثة إلى الدماغ و إن كان متعمما٢

و هذا أظهر و أحوط.

(١)1- 1. مكارم الأخلاق ص 546.
(٢)2- 2. قال الشيخ المفيد في المقنعة ص 3، و تری نصه في التهذيب ج 1 ص 24 ط نجف: و من أراد الغائط فليرتد موضعا يستتر فيه عن الناس بالحاجة، و ليغط رأسه ان كان مكشوفا ليأمن بذلك من عبث الشيطان و من وصول الرائحة الخبيثة الى دماغه، و هو سنة من سنن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و فيه اظهار الحياء من اللّٰه تعالى لكثرة نعمه على العبد و قلة الشكر منه». أقول: لم يكن يعرف في عهد النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله و بعده بقليل في جزيرة العرب لا في مكّة و لا مدينة مصانع يختزن فيها الماء في الدار، و لا بيت الخلاء للبراز، فكانوا عند الحاجة يبرزون من الدار و يطوفون هكذا و هكذا ليرتادوا خلوة من الناس و يتخلون، و ربما وجد الرجل خلوة و قعد للغائط؛ و إذا رجل أو امرأة طلع من جانب يمر عليه؛ فيراه و يعرفه فيخجل استحياء منه. و لذلك كان صلوات اللّٰه و سلامه عليه يرتاد لغائطه، و إذا كان مع أصحابه ذهب فأبعد حتى لا يراه أحد و لا يجلس مع ذلك الا بعد أن يغطى رأسه بردائه أو غير ذلك، و لذلك قالوا: انه صلى اللّٰه عليه و آله ما رئي على غائط قط، و قصته مع غورث بن الحارث المحاربي في غزوة ذات الرقاع معروفة حيث خرج رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله ليقضی حاجته فجعل بينه و بين أصحابه الوادي. فهذا سنة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله في ذاك العهد، و وجهه معلوم؛ فليستن بسنته صلى اللّٰه عليه و آله من كان له حاجة في الصحاری و البراري و الجبال و الآكام؛ و أمّا في بيت الخلاء و هو مستور من الجوانب الست كما هو المعهود الآن فلا معنى لذلك، و لا خجل و لا استحياء؛ الا إذا كان البيت منتابا عموميا. و إذا خرج الرجل واجهه بعض معاريفه حين خروجه من بيت الخلاء فيخجل- ان كان هناك خجل- فليستتر رأسه و وجهه بردائه لئلا يعرفه الناس. و أمّا ما رواه الشيخ دليلا على ما ذكره المفيد ص 24 من التهذيب بإسناده عن علي ابن أسباط أو رجل عنه عمن رواه[ عن زرارة] خ ل. عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام أنه كان يعمله اذا دخل الكنيف: يقنع رأسه و يقول سرا في نفسه« بسم اللّٰه و باللّٰه» فليس فيه دلالة، فان الكنيف ليس الا بمعنى الحظيرة؛ كما هو اليوم معمول في بعض البلدان و القرى؛ و هو عبارة عن حيطان قصيرة حول مبرز البئر بحيث إذا قعد المتخلي لا يراه أحد؛ أوقد يری رأسه أحيانا، فالتخلی في هذه الكنف كالتخلی في البراري و الجبال و الاودية، يستحب الاخذ بسنة النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله لمن كان مستحيا، كما فعل الصادق عليه السلام .

:  · /bihar/77/183/