العلامة محمد باقر المجلسي
76
٢٩٦
أبواب الزي و التجمل
باب 109 التجمل و إظهار النعمة و لبس الثياب الفاخرة و النظيفة و تنظيف الخدم و بيان ما لا يحاسب اللّٰه عليه المؤمن و الدعة و السعة في الحال و ما جاء في الثوب الخشن و الرقيق
الآيات:
الأعراف: يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ١
(١)1- 1. الأعراف: 26. و الآية لها تعلق بما قبله، و هو قوله تعالی عزّ و جلّ: في الآية 23« فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ» الى أن قال: « اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ * قالَ: فِيها تَحْيَوْنَ وَ فِيها تَمُوتُونَ وَ مِنْها تُخْرَجُونَ * يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ* يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ * وَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً. قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ فالآيات تشير الی أن كشف العورة بادية للناس من الفاحشة، و قد كانت قريش بعد ما صاروا تحت ولاية الشياطين يطوفون بالبيت عريانا و يقولون ان اللّٰه أمرنا بها حيث دعانا الى الحجّ، و نهانا عن الطواف في ثياب أنفسنا و قد عصيناه فيها، فلا بدّ من رضايته بالطواف عريانا. يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان بكشف سوآتكم في الملا بوسوسته بأنّه لا بدع فيه و لا حرج، فانه يوجب سخط الرحمن كما أوجب سخطه على أبويكم حيث افتتنا بوسوسته ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما. فعدو اللّٰه دلاهما بغرور ليذوقا من الشجرة و هو يعرف أن ذوق الشجرة يوجب نزع لباسهما و كشف عورتهما. فلما ذاقا من الشجرة انكمش الصفاق الذي كان علی سوآتهما و انقطع كانقطاع المشيمة و بدت لهما سوآتهما، لكنهما عرفا بالهام من اللّٰه أن ذلك فاحشة فطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة فحينذاك حاكمهما ربهما و ناداهما أ لم أنهكما عن تلكما الشجرة و أقل لكما ان الشيطان لكما عدو مبين؟ قالا ربّنا ظلمنا أنفسنا و ان لم تغفر لنا و ترحمنا لنكونن من الخاسرين. لكن اللّٰه عزّ و جلّ أهبطهما من الجنة الى الأرض، لان العذر بعد المحاكمة غير مقبول، و الحكم ثابت بالوضع و الطبع، لانهما بعد كشف سوآتهما لا يصلحان للحياة في الجنة. و هكذا أنتم يا معشر بني آدم لا يفتننكم الشيطان بالغرور حتّى تفعلوا سائر الفواحش فيحكم عليكم بدخول النار و الحرمان من الجنة، كما حكم علی أبويكم بالخروج منها و كما لم ينفعه التوبة و الندم بعد حلول العذاب، لا ينفعكم التوبة و الندم حين ترون بأس اللّٰه عند الموت، و لا يوم القيامة حين تعرضون علی النار. يا بنی آدم كما طفق أبواكم يخصفان عليهما من ورق الجنة ليسترا سوآتها، يجب عليكم أن تستروا سوآتكم، لان كشفها فاحشة و قد عددنا و هيأنا لستر عوراتكم فأنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم( و هو الازار، فان اللباس هو ما يشتمل به و يلبس و أمّا المخيط منها فهو قميص و سربال و غير ذلك) و ريشا( و هو الرداء تشبيها بريش الطير يلتف علی جناحه كما يلتف الرداء على اليدين، و الرداء أيضا ثوب غير مخيط). فهذان الثوبان هما اللذان رضيتهما لكم و ألبستهما الأنبياء و قبلت منكم زيارة بيتي فيهما و دعوتكم الى الوفادة عندي بعد لبسهما، و جعلتهما آخر لبسكم من لباس الدنيا حين تكفنون بهما، فهذان الثوبان جعلتهما لكم لاحفظكم من بعض الفاحشة التي هي كشف سوآتكم في الملاء، و أمّا لباس التقوى؛ ذلك اللباس خير من هذا اللباس فانه يحفظكم عن كل فاحشة تأمر بها الشيطان و يستر عليكم و عنكم الفواحش كلها ما ظهر و ما بطن، فالبسوا جلباب التقوی كما تلبسون الازار و الرداء و لا حول و لا قوة الا باللّٰه.
:
· /bihar/76/296/