Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٨

بِكِتَابٍ كَتَبَهُ إِلَيَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عليه السلام فَإِنَّهُ كَتَبَ إِلَيَّ أَمَّا بَعْدُ١

فَإِنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيَفُوتَهُ وَ يَسُوؤُهُ فَوْتُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ فَلْيَكُنْ سُرُورُكَ بِمَا نِلْتَ مِنْ آخِرَتِكَ وَ لْيَكُنْ أَسَفُكَ عَلَى مَا فَاتَكَ مِنْهَا وَ مَا نِلْتَ مِنْ دُنْيَاكَ فَلَا تُكْثِرَنَّ بِهِ فَرَحاً وَ مَا فَاتَكَ مِنْهُ فَلَا تَأْسَ عَلَيْهِ جَزَعاً وَ لْيَكُنْ هَمُّكَ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَ السَّلَامُ.

«62»- وَ قَالَ عليه السلام لِجَمَاعَةٍ: خُذُوا عَنِّي هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَلَوْ رَكِبْتُمُ الْمَطِيَّ حَتَّى تُنْضُوهَا مَا أَصَبْتُمْ مِثْلَهَا٢

لَا يَرْجُوَنَّ عَبْدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ وَ لَا يَسْتَحِي إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنْ يَتَعَلَّمَ وَ لَا يَسْتَحِي إِذَا سُئِلَ عَمَّا لَا يَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ لَا أَعْلَمُ وَ اعْلَمُوا أَنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ وَ لَا خَيْرَ فِي جَسَدٍ لَا رَأْسَ لَهُ فَاصْبِرُوا عَلَى مَا كُلِّفْتُمُوهُ رَجَاءَ مَا وُعِدْتُمُوهُ.

«63»- وَ قَالَ عليه السلام: الشَّیْ ءُ شَيْئَانِ شَیْ ءٌ قُصِرَ عَنِّي لَمْ أُرْزَقْهُ فِيمَا مَضَى وَ لَا أَرْجُوهُ فِيمَا بَقِيَ وَ شَیْ ءٌ لَا أَنَالُهُ دُونَ وَقْتِهِ وَ لَوِ اسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِقُوَّةِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ فَمَا أَعْجَبَ أَمْرَ هَذَا الْإِنْسَانِ يَسُرُّهُ دَرْكُ مَا لَمْ يَكُنْ لِيُدْرِكَهُ وَ لَوْ أَنَّهُ فَكَّرَ لَأَبْصَرَ وَ لَعَلِمَ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ وَ اقْتَصَرَ عَلَى مَا تَيَسَّرَ وَ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا تَعَسَّرَ وَ اسْتَرَاحَ قَلْبَهُ مِمَّا اسْتَوْعَرَ فَبِأَيِّ هَذَيْنِ أُفْنِى عُمُرِي فَكُونُوا أَقَلَّ مَا يَكُونُونَ فِي الْبَاطِنِ أَمْوَالًا أَحْسَنَ مَا يَكُونُونَ فِي الظَّاهِرِ أَحْوَالًا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَدَّبَ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَارِفِينَ أَدَباً حَسَناً فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ- يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً٣.

«64»- وَ قَالَ عليه السلام: لَا يَكُونُ غَنِيّاً حَتَّى يَكُونَ عَفِيفاً وَ لَا يَكُونُ زَاهِداً حَتَّى يَكُونَ مُتَوَاضِعاً وَ لَا يَكُونُ حَلِيماً حَتَّى يَكُونَ وَقُوراً وَ لَا يَسْلَمُ لَكَ قَلْبُكَ حَتَّى تُحِبَّ لِلْمُؤْمِنِينَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ وَ كَفَی بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يَرْتَكِبَ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَ كَفَی بِهِ عَقْلًا

(١)1- 1. المصدر ص 55. و في النهج مثله.
(٢)2- 2. أنضی البعير: هزله.
(٣)3- 3. البقرة: 273.

:  · /bihar/75/8/