Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٥١

يُرْضِيهِ الْكَثِيرُ يَنْوِي كَثِيراً مِنَ الشَّرِّ وَ يَعْمَلُ بِطَائِفَةٍ مِنْهُ وَ يَتَلَهَّفُ عَلَى مَا فَاتَهُ مِنَ الشَّرِّ كَيْفَ لَمْ يَعْمَلْ بِهِ.

«80»- وَ قَالَ عليه السلام: الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ عَدُوَّانِ مُتَعَادِيَانِ وَ سَبِيلَانِ مُخْتَلِفَانِ مَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وَ وَالاهَا أَبْغَضَ الْآخِرَةَ وَ عَادَاهَا مَثَلُهُمَا مَثَلُ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ الْمَاشِي بَيْنَهُمَا لَا يَزْدَادُ مِنْ أَحَدِهِمَا قُرْباً إِلَّا ازْدَادَ مِنَ الْآخَرِ بُعْداً.

«81»- وَ قَالَ عليه السلام: مَنْ خَافَ الْوَعِيدَ قَرُبَ عَلَيْهِ الْبَعِيدُ١ وَ مَنْ كَانَ مِنْ قُوتِ الدُّنْيَا لَا يَشْبَعُ لَمْ يَكْفِهِ مِنْهَا مَا يَجْمَعُ وَ مَنْ سَعَی لِلدُّنْيَا فَاتَتْهُ وَ مَنْ قَعَدَ عَنْهَا أَتَتْهُ إِنَّمَا الدُّنْيَا ظِلٌّ مَمْدُودٌ إِلَى أَجَلٍ مَعْدُودٍ رَحِمَ اللَّهُ عَبْداً سَمِعَ حُكْماً فَوَعَى وَ دُعِیَ إِلَى الرَّشَادِ فَدَنَا وَ أَخَذَ بِحُجْزَةِ نَاجٍ هَادٍ فَنَجَا٢

قَدَّمَ صَالِحاً وَ عَمِلَ صَالِحاً قَدَّمَ مَذْخُوراً وَ اجْتَنَبَ مَحْذُوراً رَمَى غَرَضاً٣ وَ قَدَّمَ عِوَضاً كَابَرَ هَوَاهُ وَ كَذَّبَ مُنَاهُ جَعَلَ الصَّبْرَ مَطِيَّةَ نَجَاتِهِ وَ التَّقْوَی عُدَّةَ وَفَاتِهِ ٤ لَزِمَ الطَّرِيقَةَ الْغَرَّاءَ وَ الْمَحَجَّةَ الْبَيْضَاءَ وَ اغْتَنَمَ الْمَهَلَ وَ بَادَرَ الْأَجَلَ وَ تَزَوَّدَ مِنَ الْعَمَلِ.

«82»- وَ قَالَ عليه السلام لِرَجُلٍ كَيْفَ أَنْتُمْ فَقَالَ نَرْجُو وَ نَخَافُ فَقَالَ عليه السلام مَنْ رَجَا شَيْئاً طَلَبَهُ وَ مَنْ خَافَ شَيْئاً هَرَبَ مِنْهُ مَا أَدْرِي مَا خَوْفُ رَجُلٍ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ فَلَمْ يَدَعْهَا لِمَا خَافَ مِنْهُ وَ مَا أَدْرِي مَا رَجَاءُ رَجُلٍ نَزَلَ بِهِ بَلَاءٌ فَلَمْ يَصْبِرْ عَلَيْهِ لِمَا يَرْجُو.

«83»- وَ قَالَ عليه السلام لِعَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍ ٥ وَ قَدْ سَأَلَهُ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ الَّتِي نَقُومُ

(١)1- 1. الوعيد يستعمل في الشر كما أن الوعد يستعمل في الخير غالبا.
(٢)2- 2. الحجزة- كغرفة-: معقد الازار، و استعير لهدى الهادي؛ و لزوم قصده و الاقتداء به.
(٣)3- 3. الغرض- بالتحريك-: الهدف الذي يرمی إليه. و كابر: عاند و غالب.
(٤)4- 4. العدة- بالضم- الاستعداد و ما أعددته. و في الخبر« استعدوا للموت» أي اطلبوا العدة للموت و هي التقوی. و الغراء: البيضاء.
(٥)5- 5. هو عباية بن عمرو بن ربعي الأسدي من أصحاب أمير المؤمنين و الحسن عليهما السلام بل من خواصهما و معتمد عليه في الحديث.

:  · /bihar/75/51/