Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٣٧٨

الْحِلْمُ غُصَصَ الْغَيْظِ إِذَا كَانَ الْمَقْضِيُّ كَائِناً فَالضَّرَاعَةُ لِمَا ذَا نَائِلُ الْكَرِيمِ يُحَبِّبُكَ إِلَيْهِ وَ نَائِلُ اللَّئِيمِ يَضَعُكَ لَدَيْهِ مَنْ كَانَ الْوَرَعُ سَجِيَّتَهُ وَ الْإِفْضَالُ حِلْيَتَهُ انْتَصَرَ مِنْ أَعْدَائِهِ بِحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَ تُحَصَّنُ بِالذِّكْرِ الْجَمِيلِ مِنْ وُصُولِ نَقْصٍ إِلَيْهِ.

وَ قَالَ بَعْضُ الثِّقَاتِ وَجَدْتُ بِخَطِّهِ عليه السلام مَكْتُوباً عَلَى ظَهْرِ كِتَابٍ-: قَدْ صَعِدْنَا ذُرَى الْحَقَائِقِ بِأَقْدَامِ النُّبُوَّةِ وَ الْوَلَايَةِ وَ نَوَّرْنَا السَّبْعَ الطَّرَائِقَ بِأَعْلَامِ الْفُتُوَّةِ فَنَحْنُ لُيُوثُ الْوَغَى وَ غُيُوثُ النَّدَی وَ فِينَا السَّيْفُ وَ الْقَلَمُ فِي الْعَاجِلِ وَ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَ الْعَلَمُ فِي الْآجِلِ وَ أَسْبَاطُنَا خُلَفَاءُ الدِّينِ وَ حُلَفَاءُ الْيَقِينِ وَ مَصَابِيحُ الْأُمَمِ وَ مَفَاتِيحُ الْكَرَمِ فَالْكَلِيمُ أُلْبِسَ حُلَّةَ الِاصْطِفَاءِ لَمَّا عَهِدْنَا مِنْهُ الْوَفَاءَ وَ رُوحُ الْقُدُسِ فِي جِنَانِ الصَّاقُورَةِ ذَاقَ مِنْ حَدَائِقِنَا الْبَاكُورَةِ١ وَ شِيعَتُنَا الْفِئَةُ النَّاجِيَةُ وَ الْفِرْقَةُ الزَّاكِيَةُ صَارُوا لَنَا رِدْءاً وَ صَوْناً وَ عَلَی الظَّلَمَةِ أَلْباً وَ عَوْناً وَ سَيَنْفَجِرُ لَهُمْ يَنَابِيعُ الْحَيَوَانِ بَعْدَ لَظَى النِّيرَانِ لِتَمَامِ الطَّوَاوِيَةِ وَ الطَّوَاسِينِ مِنَ السِّنِينَ.

أقول: هذه حكمة بالغة و نعمة سابغة تسمعها الآذان الصم و تقصر عليها الجبال الشم صلوات اللّٰه عليهم و سلامه.

«4»- أَعْلَامُ الدِّينِ ٢، قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ عليه السلام: مَنْ مَدَحَ غَيْرَ الْمُسْتَحِقِّ فَقَدْ قَامَ مَقَامَ الْمُتَّهَمِ.

وَ قَالَ عليه السلام: لَا يَعْرِفُ النِّعْمَةَ إِلَّا الشَّاكِرُ وَ لَا يَشْكُرُ النِّعْمَةَ إِلَّا الْعَارِفُ.

وَ قَالَ عليه السلام: ادْفَعِ الْمَسْأَلَةَ مَا وَجَدْتَ التَّحَمُّلَ يُمْكِنُكَ فَإِنَّ لِكُلِّ يَوْمٍ رِزْقاً جَدِيداً وَ اعْلَمْ أَنَّ الْإِلْحَاحَ فِي الْمَطَالِبِ يَسْلُبُ الْبَهَاءَ وَ يُورِثُ التَّعَبَ وَ الْعَنَاءَ فَاصْبِرْ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لَكَ بَاباً يَسْهُلُ الدُّخُولُ فِيهِ فَمَا أَقْرَبَ الصَّنِيعَ مِنَ الْمَلْهُوفِ وَ الْأَمْنَ مِنَ الْهَارِبِ الْمَخُوفِ فَرُبَّمَا كَانَتِ الْغِيَرُ نوع [نَوْعاً] مِنْ أَدَبِ اللَّهِ وَ الْحُظُوظُ مَرَاتِبُ

(١)1- 1. كذا. و الصاقورة: السماء الثالثة. و باطن القحف المشرف على الدماغ و المراد الأول. و الباكورة: أول ما يدرك من الفاكهة، و أول كل شي ء.
(٢)2- 2. مخطوط.

:  · /bihar/75/378/