Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٣٥

وَ تَعَالَى عَنِ اتِّخَاذِ صَاحِبَةٍ وَ أَوْلَادٍ هُوَ الْبَاقِي بِغَيْرِ مُدَّةٍ وَ الْمُنْشِئُ لَا بِأَعْوَانٍ- لَا بِآلَةٍ فَطَرَ وَ لَا بِجَوَارِحَ صَرَفَ مَا خَلَقَ- لَا يَحْتَاجُ إِلَى مُحَاوَلَةِ التَّفْكِيرِ وَ لَا مُزَاوَلَةِ مِثَالٍ وَ لَا تَقْدِيرٍ أَحْدَثَهُمْ عَلَى صُنُوفٍ مِنَ التَّخْطِيطِ وَ التَّصْوِيرِ- لَا بِرُؤْيَةٍ وَ لَا ضَمِيرٍ سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ الْأُمُورِ وَ نَفَذَتْ مَشِيَّتُهُ فِي كُلِّ مَا يُرِيدُ فِي الْأَزْمِنَةِ وَ الدُّهُورِ وَ انْفَرَدَ بِصَنْعَةِ الْأَشْيَاءِ فَأَتْقَنَهَا بِلَطَائِفِ التَّدْبِيرِ سُبْحَانَهُ مِنْ لَطِيفٍ خَبِيرٍ- لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَیْ ءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.

«117»- كِتَابُ الْغَارَاتِ ١، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُعَيْمٍ عَنْ أَشْيَاخٍ مِنْ قَوْمِهِ أَنَّ عَلِيّاً عليه السلام كَانَ كَثِيراً مَا يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَ آذَنَتْ أَهْلَهَا بِوَدَاعٍ وَ إِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَ آذَنَتْ بِاطِّلَاعٍ أَلَا وَ إِنَّ الْمِضْمَارَ الْيَوْمَ وَ السِّبَاقَ غَداً أَلَا وَ إِنَّ السَّبْقَ الْجَنَّةُ وَ الْغَايَةَ النَّارُ أَلَا وَ إِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ مَهَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ يَحُثُّهُ عَجَلٌ فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ مَهَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَ لَمْ يَضُرَّهُ أَمَلُهُ أَلَا وَ إِنَّ الْأَمَلَ يُسْهِي الْقَلْبَ وَ يُكَذِّبُ الْوَعْدَ وَ يُكْثِرُ الْغَفْلَةَ وَ يُورِثُ الْحَسْرَةَ فَاعْزُبُوا عَنِ الدُّنْيَا٢

كَأَشَدِّ مَا أَنْتُمْ عَنْ شَيْ ءٍ تَعْزُبُونَ فَإِنَّهَا مِنْ وُرُودِ صَاحِبِهَا مِنْهَا فِي غِطَاءٍ مُعَنًّى وَ افْزَعُوا إِلَى قِوَامِ دِينِكُمْ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا وَ أَدَاءِ الزَّكَاةِ لِأَهْلِهَا٣

وَ التَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَ الْخُشُوعِ لَهُ وَ صِلَةِ الرَّحِمِ وَ خَوْفِ الْمَعَادِ وَ إِعْطَاءِ السَّائِلِ وَ إِكْرَامِ الضَّيْفِ وَ تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَ اعْمَلُوا بِهِ وَ اصْدُقُوا الْحَدِيثَ وَ آثِرُوهُ وَ أَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَ أَدُّوا الْأَمَانَةَ إِذَا ائْتَمَنْتُمْ وَ ارْغَبُوا فِي ثَوَابِ اللَّهِ وَ خَافُوا عِقَابَهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا وَ لَا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا فَتَزَوَّدُوا مِنَ الدُّنْيَا مَا تَحُوزُوا بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً مِنَ النَّارِ وَ اعْمَلُوا بِالْخَيْرِ تُجْزَوْا بِالْخَيْرِ يَوْمَ يَفُوزُ أَهْلُ الْخَيْرِ بِالْخَيْرِ.

(١)1- 1. مخطوط.
(٢)2- 2. عزب: بعد و غاب و خفی.
(٣)3- 3. في بعض النسخ« أداء الزكاة لمحلها».

:  · /bihar/75/35/