Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٣٤٢

يَا عَلِيُّ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ مَنَعَ رِفْدَهُ وَ أَكَلَ وَحْدَهُ وَ جَلَدَ عَبْدَهُ.

«42»- وَ قَالَ لَهُ عليه السلام رَجُلٌ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ إِنِّي أَفْطَرْتُ الْيَوْمَ عَلَى تَمْرٍ وَ طِينِ الْقَبْرِ فَقَالَ عليه السلام جَمَعْتَ السُّنَّةَ وَ الْبَرَكَةَ.

«43»- وَ قَالَ عليه السلام لِأَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ يَا أَبَا هَاشِمٍ الْعَقْلُ حِبَاءٌ مِنَ اللَّهِ وَ الْأَدَبُ كُلْفَةٌ فَمَنْ تَكَلَّفَ الْأَدَبَ قَدَرَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَكَلَّفَ الْعَقْلَ لَمْ يَزْدَدْ بِذَلِكَ إِلَّا جَهْلًا١.

«44»- وَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ٢

وَ الْحُسَيْنُ بْنُ يَزِيدَ: دَخَلْنَا عَلَى الرِّضَا عليه السلام فَقُلْنَا إِنَّا كُنَّا فِي سَعَةٍ مِنَ الرِّزْقِ وَ غَضَارَةٍ مِنَ الْعَيْشِ فَتَغَيَّرَتِ الْحَالُ بَعْضَ التَّغَيُّرِ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ إِلَيْنَا فَقَالَ عليه السلام أَيَّ شَيْ ءٍ تُرِيدُونَ تَكُونُونَ مُلُوكاً أَ يَسُرُّكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ طَاهِرٍ وَ هَرْثَمَةَ٣

وَ إِنَّكُمْ عَلَى خِلَافِ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَقُلْتُ

(١)1- 1. الحباء- بالكسر-: العطية. و المراد ان العقل غريزة موهبة من اللّٰه فكان في فطرة الإنسان و جبلته فليس للكسب فيه أثر فمن لم يكن فيه عقل ليس له صلاحية اكتساب العقل بخلاف الأدب فان الأدب هو السيرة و الطريقة الحسنة في المحاورات و المعاشرات فيمكن للإنسان تحصيله بأن يتجشمه و يتكلفه. و أبو هاشم الجعفري هو داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد اللّٰه ابن جعفر بن أبي طالب الذي تقدم شرح خاله في ص 340.
(٢)2- 2. هو أحمد بن عمر بن أبی شعبة الحلبيّ ثقة من أصحاب الامام السابع و الثامن عليهما السلام و له كتاب. و أمّا الحسين بن يزيد هو ابن عبد الملك النوفليّ المتطبب من أصحاب الامام الثامن. كان أديبا شاعرا سكن الري و مات بها- رحمه اللّٰه-
(٣)3- 3. الظاهر هو أبو الطيب أو أبو طلحة طاهر بن الحسين بن مصعب بن زريق بن ماهان الملقب بذو اليمينين و الی خراسان كان من أكبر قوّاد المأمون و المجاهدين في تثبيت دولته، كان جده زريق بن ماهان أو باذان مجوسيا فأسلم علی يد طلحة الطلحات الخزاعيّ المشهور بالكرم و الی سجستان و كان مولاه، و لذلك اشتهر الطاهر بالخزاعی، و كان هو الذي سيره المأمون من خراسان الى محاربة أخيه الأمين محمّد بن زبيدة ببغداد لما خلع المأمون بيعته و سير الأمين علیّ بن عيسى بن ماهان لدفعه فالتقيا بالري و قتل. علی بن عيسى و كسر جيش الأمين و تقدم الطاهر الى بغداد و أخذ ما في طريقه من البلاد و حاصر بغداد و قتل الأمين سنة 198 و حمل برأسه الى خراسان و عقد للمأمون علی الخلافة فلما استقل المأمون بالملك كتب إليه و هو مقيم ببغداد و كان واليا عليها بأن يسلم الى الحسن بن سهل جميع ما افتتحه من البلاد و هي العراق و بلاد الجبل و فارس و أهواز و الحجاز و اليمن و أن يتوجه هو الی الرقة، و ولاه الموصل و بلاد الجزيرة و الشأم و المغرب فكان فيها الى أن قدم المأمون بغداد فجاء إليه و كان المأمون يرعاه لمناصحته و خدمته و لقبه ذو اليمينين و ذلك لانه ضرب شخصا بيساره فقدّه نصفين في وقعته مع عليّ بن عيسى بن ماهان حتى قال بعض الشعراء:« كلتا يديك يمين حين تضربه» فبعثه الى خراسان فكان واليا عليها الى أن توفّی سنة 207 بمرو و هو الذي أسس دولة آل طاهر في خراسان و ما والاها من 205 الی 259 و كان طاهر من أصحاب الرضا عليه السلام كان متشيعا و ينسب التشيع أيضا الی بنی طاهر كما في مروج الذهب و غيره. ولد طاهر سنة 159 في توشنج من بلاد خراسان و له عهد الی ابنه و هو من أحسن الرسائل. و هرثمة هو هرثمة بن أعين كان أيضا من قوّاد المأمون و في خدمته و كان مشهورا معروفا بالتشيع محبا لاهل البيت من أصحاب الرضا عليه السلام بل من خواصه و أصحاب سره و يأخذ نفسه انه من شيعته و كان قائما بمصالحه و كانت له محبة تامّة و إخلاص كامل له، توفي بمرو سنة 200 في السجن.

:  · /bihar/75/342/