«39»- وَ قَالَ عليه السلام لِأَبِي هَاشِمٍ دَاوُدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْجَعْفَرِيِ ١ يَا دَاوُدُ إِنَّ لَنَا عَلَيْكُمْ حَقّاً بِرَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله وَ إِنَّ لَكُمْ عَلَيْنَا حَقّاً فَمَنْ عَرَفَ حَقَّنَا وَجَبَ حَقُّهُ وَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقَّنَا فَلَا حَقَّ لَهُ.
«40»- وَ حَضَرَ عليه السلام يَوْماً مَجْلِسَ الْمَأْمُونِ وَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ حَاضِرٌ فَتَذَاكَرُوا اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ وَ أَيُّهُمَا خُلِقَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَسَأَلَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ الرِّضَا عليه السلام عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ عليه السلام لَهُ تُحِبُّ أَنْ أُعْطِيَكَ الْجَوَابَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ أَمْ حِسَابِكَ فَقَالَ أُرِيدُهُ أَوَّلًا مِنَ الْحِسَابِ فَقَالَ عليه السلام أَ لَيْسَ تَقُولُونَ إِنَّ طَالِعَ الدُّنْيَا السَّرَطَانُ وَ إِنَّ الْكَوَاكِبَ كَانَتْ فِي أَشْرَافِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَزُحَلُ فِي الْمِيزَانِ وَ الْمُشْتَرِی فِي السَّرَطَانِ وَ الْمِرِّيخُ فِي الْجَدْيِ وَ الزُّهَرَةُ فِي الْحُوتِ وَ الْقَمَرُ فِي الثَّوْرِ وَ الشَّمْسُ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ فِي الْحَمَلِ وَ هَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا نَهَاراً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمِنْ كِتَابِ اللَّهِ قَالَ عليه السلام قَوْلُهُ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ أَيْ إِنَّ النَّهَارَ سَبَقَهُ ٢.
(١)1- 1. هو أبو هاشم داود بن القاسم بن إسحاق بن عبد اللّٰه بن جعفر بن أبي طالب ثقة جليل القدر عظيم المنزلة عند الأئمّة، و قد شاهد جماعة منهم: الامام الثامن الی الامام الثاني عشر عليهم السلام و له موقع جليل عندهم و كان منقطعا اليهم و روی عنهم و له منهم أخبار و رسائل و روايات من دلائل أبي الحسن الهادي عليه السلام و قال: ما دخلت علی أبی الحسن و أبي محمّد عليهما السلام الا رأيت منهما دلالة و برهانا. و قال السيّد ابن طاوس: « انه من وكلاء الناحية الذين لا تختلف الشيعة فيهم» كان أبو هاشم عالما أديبا ورعا زاهدا ناسكا و لم يكن في آل أبي طالب مثله في زمانه في علو النسب و كان مقدما عند السلطان توفی- رحمه اللّٰه- سنة 261. و كان أبو القاسم بن إسحاق أمير اليمن رجلا جليلا و هو ابن خالة مولانا الصادق عليه السلام لان أم حكيم بنت القاسم بن محمّد بن أبي بكر اخت أمّ فروة أم مولانا الصادق عليه السلام.
(٢)2- 2. رواه الطبرسيّ- رحمه اللّٰه- في المجمع عند بيان الآية من تفسير العيّاشيّ عن الاشعث بن حاتم هكذا« قال: كنت بخراسان حيث اجتمع الرضا عليه السلام و الفضل بن سهل و المأمون في ايوان الحبري بمرو فوضعت المائدة فقال الرضا عليه السلام: ان رجلا من بني إسرائيل سألني بالمدينة فقال: النهار خلق قبل أم الليل، فما عندكم؟ قال: فأداروا الكلام فلم يكن عندهم في ذلك شی ء، فقال الفضل للرضا عليه السلام: أخبرنا بها- أصلحك اللّٰه- قال: نعم من القرآن أم من الحساب؟ قال له الفضل: من جهة الحساب فقال: قد علمت يا فضل أن طالع الدنيا السرطان و الكواكب في مواضع شرفها؟ فزحل في الميزان و المشتری في السرطان و الشمس في الحمل و القمر في الثور فذلك يدلّ على كينونة الشمس في الحمل في العاشر في الطالع في وسط السماء فالنهار خلق قبل الليل. و في قوله تعالى« لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَ لَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ» أي قد سبقه النهار. انتهى. أقول: لما كان وجود الليل و النهار أمران منتزعان من الشمس و حركته فهما مولودان لدورتها. و تقدم الامر الانتزاعی علی منشأ الانتزاع ممّا ريب فيه. و بعبارة اخرى لما كان وجود الليل و النهار فرع وجود الشمس فإذا كان الشمس كان النهار فإذا كان النهار كان الليل. فوجود الليل منتزع من النهار. فتأمل. و في قوله عليه السلام:« أم حسابك» اشارة الى أن الجواب علی وفق مذهب السائل. و الآية في سورة يس: 40.