Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٣٢١

مِنَ التَّقْصِيرِ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَ طَاعَتِهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعْبَدُ حَقَّ عِبَادَتِهِ وَ إِيَّاكَ وَ الْمِزَاحَ فَإِنَّهُ يَذْهَبُ بِنُورِ إِيمَانِكَ وَ يَسْتَخِفُّ مُرُوَّتَكَ وَ إِيَّاكَ وَ الضَّجَرَ وَ الْكَسَلَ فَإِنَّهُمَا يَمْنَعَانِ حَظَّكَ مِنَ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ.

«16»- وَ قَالَ عليه السلام: إِذَا كَانَ الْجَوْرُ أَغْلَبَ مِنَ الْحَقِّ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ أَنْ يَظُنَّ بِأَحَدٍ خَيْراً حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ مِنْهُ.

«17»- وَ قَالَ عليه السلام: لَيْسَ الْقُبْلَةُ عَلَى الْفَمِ إِلَّا لِلزَّوْجَةِ وَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ.

«18»- وَ قَالَ عليه السلام: اجْتَهِدُوا فِي أَنْ يَكُونَ زَمَانُكُمْ أَرْبَعَ سَاعَاتٍ سَاعَةً لِمُنَاجَاةِ اللَّهِ وَ سَاعَةً لِأَمْرِ الْمَعَاشِ وَ سَاعَةً لِمُعَاشَرَةِ الْإِخْوَانِ وَ الثِّقَاتِ الَّذِينَ يُعَرِّفُونَكُمْ عُيُوبَكُمْ وَ يُخْلِصُونَ لَكُمْ فِي الْبَاطِنِ وَ سَاعَةً تَخْلُونَ فِيهَا لِلَذَّاتِكُمْ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ وَ بِهَذِهِ السَّاعَةِ تَقْدِرُونَ عَلَى الثَّلَاثَةِ سَاعَاتٍ- لَا تُحَدِّثُوا أَنْفُسَكُمْ بِفَقْرٍ وَ لَا بِطُولِ عُمُرٍ فَإِنَّهُ مَنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِالْفَقْرِ بَخِلَ وَ مَنْ حَدَّثَهَا بِطُولِ الْعُمُرِ يَحْرِصُ اجْعَلُوا لِأَنْفُسِكُمْ حَظّاً مِنَ الدُّنْيَا بِإِعْطَائِهَا مَا تَشْتَهِي مِنَ الْحَلَالِ وَ مَا لَا يَثْلِمُ الْمُرُوَّةَ وَ مَا لَا سَرَفَ فِيهِ وَ اسْتَعِينُوا بِذَلِكَ عَلَى أُمُورِ الدِّينِ فَإِنَّهُ رُوِيَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَرَكَ دُنْيَاهُ لِدِينِهِ أَوْ تَرَكَ دِينَهُ لِدُنْيَاهُ.

«19»- وَ قَالَ عليه السلام: تَفَقَّهُوا فِي دِينِ اللَّهِ فَإِنَّ الْفِقْهَ مِفْتَاحُ الْبَصِيرَةِ وَ تَمَامُ الْعِبَادَةِ وَ السَّبَبُ إِلَى الْمَنَازِلِ الرَّفِيعَةِ وَ الرُّتَبِ الْجَلِيلَةِ فِي الدِّينِ وَ الدُّنْيَا وَ فَضْلُ الْفَقِيهِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الشَّمْسِ عَلَى الْكَوَاكِبِ وَ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي دِينِهِ لَمْ يَرْضَ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا.

«20»- وَ قَالَ عليه السلام لِعَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ ١ كَفَّارَةُ عَمَلِ السُّلْطَانِ الْإِحْسَانُ إِلَى الْإِخْوَانِ.

(١)1- 1. هو عليّ بن يقطين بن موسى مولی بنی أسد كوفيّ الأصل سكن بغداد من أصحاب الصادق و الكاظم عليهما السلام قال الشيخ في الفهرست: علي بن يقطين- رحمه اللّٰه- ثقة جليل القدر له منزلة عظيمة عند أبي الحسن موسى عليه السلام، عظيم المكان في الطائفة. و كان يقطين من وجوه الدعاة. فطلبه مروان فهرب، و ابنه علیّ بن يقطين هذا- رحمه اللّٰه ولد بالكوفة سنة 124 و هربت به أمه و بأخيه عبيد بن يقطين الى المدينة فلما ظهرت الدولة الهاشمية ظهر يقطين و عادت أم علی بعلي و عبيد فلم يزل يقطين بخدمة السفاح و أبي جعفر. المنصور و مع ذلك كان يتشيع و يقول بالامامة و كذلك ولده و كان- رحمه اللّٰه- يحمل الأموال الى أبي عبد اللّٰه جعفر الصادق عليه السلام و نم خبره الى المهدي فصرف اللّٰه عنه كيدهما و توفی علیّ بن يقطين بمدينة السلام ببغداد سنة 182 و سنه يومئذ 57 سنة و صلى عليه ولي العهد محمّد بن الرشيد، و توفی أبوه بعده سنة 185 و لعلی بن يقطين كتب منها كتاب ما سأل عن الصادق عليه السلام من الملاحم و كتاب مناظرة الشاك بحضرته. انتهی. و كان وفاة علي بن يقطين في أيّام كان أبو الحسن عليه السلام محبوسا في سجن هارون ببغداد و بقي عليه السلام أربع سنين فيه بعد علیّ بن يقطين. و له أيضا مسائل عن أبي الحسن عليه السلام و استأذنه في ترك عمل السلطان فلم يأذن له و قال عليه السلام:« لا تفعل فان لنا بك أنسا و لاخوانك لك عزا و عسى أن يجبر اللّٰه بك كسرا و يكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه يا علي كفّارة أعمالكم الاحسان الى اخوانكم». و ضمن علیّ بن يقطين لابي الحسن عليه السلام أن لا يأتيه ولی له الا أكرمه. فضمن أبو الحسن عليه السلام له ثلاث خصال: لا يظله سقف سجن أبدا و لا يناله حدّ سيف أبدا و لا يدخل الفقر فيه أبدا.

:  · /bihar/75/321/