Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٣١٤

عَمِلَ عَمَلًا أَنْ يَسْتَحْيِيَ مِنَ اللَّهِ وَ إِذَا تَفَرَّدَ لَهُ بِالنِّعَمِ أَنْ يُشَارِكَ فِي عَمَلِهِ أَحَداً غَيْرَهُ ١ وَ إِذَا خَرَّ بِكَ ٢

أَمْرَانِ لَا تَدْرِی أَيُّهُمَا خَيْرٌ وَ أَصْوَبُ فَانْظُرْ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى هَوَاكَ فَخَالِفْهُ فَإِنَّ كَثِيرَ الصَّوَابِ فِي مُخَالَفَةِ هَوَاكَ وَ إِيَّاكَ أَنْ تَغْلِبَ الْحِكْمَةَ وَ تَضَعَهَا فِي الْجَهَالَةِ٣

قَالَ هِشَامٌ فَقُلْتُ لَهُ فَإِنْ وَجَدْتُ رَجُلًا طَالِباً لَهُ غَيْرَ أَنَّ عَقْلَهُ لَا يَتَّسِعُ لِضَبْطِ مَا أُلْقِي إِلَيْهِ قَالَ عليه السلام فَتَلَطَّفْ لَهُ فِي النَّصِيحَةِ فَإِنْ ضَاقَ قَلْبُهُ فَلَا تَعْرِضَنَّ نَفْسَكَ لِلْفِتْنَةِ وَ احْذَرْ رَدَّ الْمُتَكَبِّرِينَ فَإِنَّ الْعِلْمَ يَذِلُّ عَلَى أَنْ يُمْلَى عَلَى مَنْ لَا يُفِيقُ ٤ قُلْتُ فَإِنْ لَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْقِلُ السُّؤَالَ عَنْهَا قَالَ عليه السلام فَاغْتَنِمْ جَهْلَهُ عَنِ السُّؤَالِ حَتَّى تَسْلَمَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَوْلِ وَ عَظِيمِ فِتْنَةِ الرَّدِّ وَ اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْفَعِ الْمُتَوَاضِعِينَ بِقَدْرِ تَوَاضُعِهِمْ وَ لَكِنْ رَفَعَهُمْ بِقَدْرِ عَظَمَتِهِ وَ مَجْدِهِ وَ لَمْ يُؤْمِنِ الْخَائِفِينَ بِقَدْرِ خَوْفِهِمْ وَ لَكِنْ آمَنَهُمْ بِقَدْرِ كَرَمِهِ وَ جُودِهِ وَ لَمْ يُفَرِّجِ الْمَحْزُونِينَ ٥ بِقَدْرِ حُزْنِهِمْ وَ لَكِنْ بِقَدْرِ رَأْفَتِهِ وَ رَحْمَتِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِالرَّءُوفِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَتَوَدَّدُ إِلَى مَنْ يُؤْذِيهِ بِأَوْلِيَائِهِ فَكَيْفَ بِمَنْ يُؤْذَى فِيهِ وَ مَا ظَنُّكَ بِالتَّوَّابِ

(١)1- 1. كذا. أي إذا اختص العاقل بنعمة ينبغي له أن يشارك غيره في هذه النعمة بأن يعطيه منها. و في بعض النسخ« اذ تفرد له». و الظاهر سقطت لفظة« لا» من قوله« أن يشارك» و المعنى واضح.
(٢)2- 2. في بعض النسخ« و إذا مر بك أمران» و خرّ به أمر أي نزل به و أهمه.
(٣)3- 3. قال المؤلّف- رحمه اللّٰه-: و فيه حذفا و ايصالا أي تغلب على الحكمة أي يأخذها منك قهرا من لا يستحقها بأن يقرأ على صيغة المجهول أو على المعلوم أي تغلب على الحكمة فانها تأبى عمن لا يستحقها. و يحتمل أن يكون بالفاء و التاء من الافلات بمعنى الإطلاق فانهم يقولون: انفلت مني كلام أي صدر بغير روية. و في بعض النسخ المنقولة من الكتاب« و اياك أن تطلب الحكمة و تضعها في الجهال».
(٤)4- 4. الافاقة: الرجوع عن السكر و الاغماء و الغفلة الى حال الاستقامة. و في بعض النسخ« فان العلم يدلّ على أن يحمل على من لا يفيق» و في بعضها« يجلی» مكان يملی.
(٥)5- 5. في بعض النسخ« و لم يفرح المحزونين».

:  · /bihar/75/314/