Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٢٥٥

«125»- وَ قَالَ عليه السلام: الْحَسَدُ حَسَدَانِ حَسَدُ فِتْنَةٍ وَ حَسَدُ غَفَلَةٍ فَأَمَّا حَسَدُ الْغَفْلَةِ فَكَمَا قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ حِينَ قَالَ اللَّهُ- إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ ١ أَيِ اجْعَلْ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ مِنَّا وَ لَمْ يَقُولُوا حَسَداً لآِدَمَ مِنْ جِهَةِ الْفِتْنَةِ وَ الرَّدِّ وَ الْجُحُودِ وَ الْحَسَدُ الثَّانِي الَّذِي يَصِيرُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى الْكُفْرِ وَ الشِّرْكِ فَهُوَ حَسَدُ إِبْلِيسَ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّهِ وَ إِبَائِهِ عَنِ السُّجُودِ لآِدَمَ عليه السلام.

«126»- وَ قَالَ عليه السلام: النَّاسُ فِي الْقُدْرَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ الْأَمْرَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ فَقَدْ وَهَّنَ اللَّهَ فِي سُلْطَانِهِ فَهُوَ هَالِكٌ وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَجْبَرَ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي وَ كَلَّفَهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَ فَقَدْ ظَلَّمَ اللَّهَ فِي حُكْمِهِ فَهُوَ هَالِكٌ وَ رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ كَلَّفَ الْعِبَادَ مَا يُطِيقُونَهُ وَ لَمْ يُكَلِّفْهُمْ مَا لَا يُطِيقُونَهُ فَإِذَا أَحْسَنَ حَمِدَ اللَّهَ وَ إِذَا أَسَاءَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ فَهَذَا مُسْلِمٌ بَالِغٌ.

«127»- وَ قَالَ عليه السلام: الْمَشْيُ الْمُسْتَعْجِلُ يَذْهَبُ بِبَهَاءِ الْمُؤْمِنِ وَ يُطْفِئُ نُورَهُ.

«128»- وَ قَالَ عليه السلام: إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْغَنِيَّ الظَّلُومَ.

«129»- وَ قَالَ عليه السلام: الْغَضَبُ مَمْحَقَةٌ لِقَلْبِ الْحَكِيمِ وَ مَنْ لَمْ يَمْلِكْ غَضَبَهُ لَمْ يَمْلِكْ عَقْلَهُ.

«130»- وَ قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ الْعِيَاضِ ٢: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَ تَدْرِی مَنِ

(١)1- 1. سورة البقرة: 28.
(٢)2- 2. هو أبو عليّ الفضل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي الفندينی الزاهد الصوفي المشهور أحد رجال الطريقة ولد بأبيورد من بلاد خراسان و قيل: بسمرقند و نشأ بأبيورد من أصحاب الصادق عليه السلام ثقة عظيم المنزلة قيل: لكنه عامي. و حكی أنّه كان في أول أمره شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد و سرخس و كان سبب توبته أنّه عشق جارية فبينما هو يرتقی الجدران إليها سمع تاليا يتلو:« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ». فقال: يا ربّ قد آن، فرجع و أوی الليل الى خربة فإذا فيها رفقة فقال بعضهم: نرتحل و قال بعضهم حتّى نصبح فان فضيلا علی الطريق يقطع علينا فتاب الفضيل و آمنهم فصار من كبار. السادات، قدم الكوفة و سمع الحديث بها، ثمّ انتقل الى مكّة و جاور بها الى أن مات في المحرم سنة 187 و قبره بها. و له كلمات و مواعظ مشهورة و كان له ولدا يسعی بعلی الفضيل و هو أفضل من أبيه في الزهد و العبادة فكان شابا سربا من كبار الصالحين و هو معدود من الذين قتلهم محبة اللّٰه فلم يتمتع بحياته كثيرا و ذلك انه كان يوما في المسجد الحرام واقعا بقرب ماء زمزم فسمع قارئا يقرأ:« وَ تَرَی الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَ تَغْشی وُجُوهَهُمُ النَّارُ» فصعق و مات.

:  · /bihar/75/255/