Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ٢٤

عَيْنٍ شَوْقاً إِلَى الثَّوَابِ وَ خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ عَظُمَ الْخَالِقُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَ صَغُرَ مَا دُونَهُ فِي أَعْيُنِهِمْ فَهُمْ كَأَنَّهُمْ قَدْ رَأَوُا الْجَنَّةَ وَ نَعِيمَهَا وَ النَّارَ وَ عَذَابَهَا فَقُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ وَ شُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ وَ حَوَائِجُهُمْ خَفِيفَةٌ وَ أَنْفُسُهُمْ ضَعِيفَةٌ وَ مَعُونَتُهُمْ لِإِخْوَانِهِمْ عَظِيمَةٌ اتَّخَذُوا الْأَرْضَ بِسَاطاً وَ مَاءَهَا طِيباً وَ رَفَضُوا الدُّنْيَا رَفْضاً وَ صَبَرُوا أَيَّاماً قَلِيلَةً فَصَارَتْ عَاقِبَتُهُمْ رَاحَةً طَوِيلَةً تِجَارَتُهُمْ مُرْبِحَةٌ يُبَشِّرُهُمْ بِهَا رَبٌّ كَرِيمٌ أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا فَلَمْ يُرِيدُوهَا وَ طَلَبَتْهُمْ فَهَرَبُوا مِنْهَا أَمَّا اللَّيْلَ فَأَقْدَامُهُمْ مُصْطَفَّةٌ١

يَتْلُونَ الْقُرْآنَ يُرَتِّلُونَهُ تَرْتِيلًا فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَشْوِيقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً وَ تَطَلَّعَتْ أَنْفُسُهُمْ تَشَوُّقاً٢

فَيُصَيِّرُونَهَا نُصْبَ أَعْيُنِهِمْ وَ إِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فِيهَا تَخْوِيفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا بِقُلُوبِهِمْ وَ أَبْصَارِهِمْ فَاقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ وَ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ خَوْفاً وَ فَرَقاً٣

نَحَلَتْ لَهَا أَبْدَانُهُمْ وَ ظَنُّوا أَنَّ زَفِيرَ جَهَنَّمَ وَ شَهِيقَهَا وَ صَلْصَلَةَ حَدِيدِهَا فِي آذَانِهِمْ مُكِبِّينَ عَلَى وُجُوهِهِمْ وَ أَكُفِّهِمْ تَجْرِي دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي فَكَاكِ رِقَابِهِمْ وَ أَمَّا

النَّهَارَ فَعُلَمَاءُ أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ فَهُمْ أَمْثَالُ الْقِدَاحِ ٤ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهِمُ النَّاظِرُ يَقُولُ بِهِمْ مَرَضٌ وَ مَا بِهِمْ مَرَضٌ وَ يَقُولُ قَدْ خُولِطُوا وَ مَا خُولِطُوا٥ إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللَّهِ وَ شِدَّةَ سُلْطَانِهِ وَ ذَكَرُوا الْمَوْتَ وَ أَهْوَالَ الْقِيَامَةِ وَجَفَتْ قُلُوبُهُمْ

(١)1- 1. اصطف القوم: قاموا صفوفا.
(٢)2- 2. التطلع الی الشی ء: الاستشراف له و الانتظار لوروده.
(٣)3- 3. الفرق- بالتحريك-: الخوف. و نحلت أي هزلت و ضعفت.
(٤)4- 4. بری السهم نحته. و القداح جمع قدح بالكسر فيهما و هو السهم قبل أن يراش و ينصل و هو كناية عن نحافة البدن و ضعف الجسد.
(٥)5- 5. خولط فلان في عقله إذا اختل عقله و صار مجنونا. و خالطه إذا مازجه و المعنى كما قاله بعض شراح النهج يظن الناظر بهم الجنون و ما بهم من جنة بل مازج قلوبهم أمر عظيم و هو الخوف فتولهوا لاجله.

:  · /bihar/75/24/