تتمة كتاب الروضة
تتمة أبواب المواعظ و الحكم
تتمة باب 15 مواعظ أمير المؤمنين عليه السلام و خطبه أيضا و حكمه
«49»- كِتَابُ الْغَارَاتِ ١، لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِي زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيِّ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ قَالَ خُطْبَةٌ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا مَنْ يَهْدِي اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ وَ مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ انْتَجَبَهُ بِالْوَلَايَةِ وَ اخْتَصَّهُ بِالْإِكْرَامِ وَ بَعَثَهُ بِالرِّسَالَةِ أَحَبَّ خَلْقِهِ إِلَيْهِ وَ أَكْرَمَهُمْ عَلَيْهِ فَبَلَّغَ رِسَالاتِ رَبِّهِ وَ نَصَحَ لِأُمَّتِهِ وَ قَضَی الَّذِي عَلَيْهِ أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرُ مَا تَوَاصَتْ بِهِ الْعِبَادُ وَ أَقْرَبُهُ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ وَ خِيَرَةٌ فِي عَوَاقِبِ الْأُمُورِ فَبِتَقْوَى اللَّهِ أُمِرْتُمْ وَ لَهَا خُلِقْتُمْ فَاخْشَوُا اللَّهَ خَشْيَةً لَيْسَتْ بِسُمْعَةٍ وَ لَا تَعْذِيرٍ٢
فَإِنَّهُ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثاً وَ لَيْسَ بِتَارِكِكُمْ سُدًى [3]
قَدْ أَحْصَى أَعْمَالَكُمْ وَ سَمَّی آجَالَكُمْ وَ كَتَبَ آثَارَكُمْ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَرَّارَةٌ مَغْرُورٌ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا وَ إِلَی فَنَاءٍ مَا هِيَ نَسْأَلُ اللَّهَ رَبَّنَا وَ رَبَّكُمْ أَنْ يَرْزُقَنَا وَ إِيَّاكُمْ خَشْيَةَ السُّعَدَاءِ وَ مَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ وَ مُرَافَقَةَ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ وَ لَهُ.
«50»- وَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، خُطْبَةٌ لَهُ عليه السلام: الْحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ تَسْبِيحاً وَ نُمَجِّدُهُ تَمْجِيداً نُكَبِّرُ عَظَمَتَهُ لِعِزِّ جَلَالِهِ وَ نُهَلِّلُهُ تَهْلِيلًا مُوَحِّداً مُخْلِصاً وَ نَشْكُرُهُ فِي مَصَانِعِهِ الْحُسْنَی أَهْلَ الْحَمْدِ وَ الثَّنَاءِ الْأَعْلَی وَ نَسْتَغْفِرُهُ لِلْحَتِّ مِنَ الْخَطَايَا وَ نَسْتَعْفِيهِ مِنْ مَتْحِ ذَنُوبِ الْبَلَايَا١
وَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ يَقِيناً فِي أَمْرِهِ وَ نَسْتَهْدِي بِالْهُدَى الْعَاصِمِ الْمُنْقِذِ الْعَازِمِ بِعَزَمَاتِ خَيْرِ قَدَرٍ مُوجِبِ فَصْلِ عَدْلِ فَضَاءٍ نَافِذٍ بِفَوْزٍ سَابِقٍ بِسَعَادَةٍ فِي كِتَابٍ كَرِيمٍ مَكْنُونٍ وَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَضِيقِ مَضَايِقِ السُّبُلِ عَلَى أَهْلِهَا بَعْدَ اتِّسَاعِ مَنَاهِجِ الْحَقِّ لِطَمْسِ آيَاتِ مُنِيرِ الْهُدَى بِلُبْسِ ثِيَابِ مَضَلَّاتِ الْفِتَنِ وَ نَشْهَدُ غَيْرَ ارْتِيَابِ حَالٍ دُونَ يَقِينِ مُخْلِصٍ بِأَنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ مُوَحَّدٌ وَفِيٌّ وَعْدُهُ وَثِيقٌ عَقْدُهُ صَادِقٌ قَوْلُهُ- لَا شَرِيكَ لَهُ فِي الْأَمْرِ وَ لَا وَلِيَّ لَهُ مِنَ الذُّلِّ نُكَبِّرُهُ تَكْبِيراً- لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَ نَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً صلى اللّٰه عليه و آله عَبْدُهُ بَعِيثُ اللَّهِ لِوَحْيِهِ وَ نَبِيُّهُ بِعَيْنِهِ وَ رَسُولُهُ بِنُورِهِ مُجِيباً مُذَكِّراً مُؤَدِّياً مُبْقِياً مَصَابِيحَ شُهُبٍ ضِيَاءٍ مُبْصِرٍ وَ مَاحِياً مَاحِقاً مُزْهِقاً رُسُومَ أَبَاطِيلِ خَوْضِ الْخَائِضِينَ بِدَارِ اشْتِبَاكِ ظُلْمَةِ كُفْرٍ دَامِسٍ فَجَلَا غَوَاشِيَ أَظْلَامِ لُجِّيٍّ رَاكِدٍ٢ بِتَفْصِيلِ آيَاتِهِ مِنْ بَعْدِ تَوْصِيلِ قَوْلِهِ وَ فَصَّلَ فِيهِ الْقَوْلَ لِلذَّاكِرِينَ بِمُحْكَمَاتٍ مِنْهُ بَيِّنَاتٍ وَ مُشْتَبِهَاتٍ يَتْبَعُهَا الزَّائِغُ قَلْبُهُ ابْتِغَاءَ التَّأْوِيلِ تَعَرُّضاً لِلْفِتَنِ وَ الْفِتَنُ مُحِيطَةٌ بِأَهْلِهَا وَ الْحَقُّ نَهْجٌ مُسْتَنِيرٌ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ يُطِعِ اللَّهَ وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ يَسْتَحِقَّ الشُّكْرَ مِنَ اللَّهِ بِحُسْنِ الْجَزَاءِ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ يُعَايِنْ عُسْرَ الْحِسَابِ لَدَى اللِّقَاءِ قَضَاءً بِالْعَدْلِ عِنْدَ الْقِصَاصِ بِالْحَقِّ يَوْمَ إِفْضَاءِ الْخَلْقِ إِلَى الْخَالِقِ أَمَّا بَعْدُ فَمُنْصِتٌ سَامِعٌ لِوَاعِظٍ نَفَعَهُ إِنْصَاتُهُ وَ صَامِتٌ ذُو لُبٍّ شُغِلَ قَلْبُهُ بِالْفِكْرِ فِي أَمْرِ اللَّهِ حَتَّى أَبْصَرَ فَعَرَفَ فَضْلَ طَاعَتِهِ عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَ شَرَفَ نَهْجِ ثَوَابِهِ عَلَى احْتِلَالٍ مِنْ عِقَابِهِ وَ مُخْبِرٌ النَّائِلُ رِضَاهُ عِنْدَ الْمُسْتَوْجِبِينَ غَضَبَهُ عِنْدَ تَزَايُلِ الْحِسَابِ وَ شَتَّى بَيْنَ الْخَصْلَتَيْنِ وَ بَعِيدٌ تَقَارُبُ مَا بَيْنَهُمَا أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ بَارِئِ الْأَرْوَاحِ وَ فَالِقِ الْإِصْبَاحِ.
:
· /bihar/75/2/