Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ١٧

بِالَّذِينَ كَانُوا يَبْنُونَ ١ بِكُلِّ رَيْعٍ آيَةً يَعْبَثُونَ وَ يَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّهُمْ يَخْلُدُونَ ٢

وَ اتَّعِظُوا بِالَّذِينَ قَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً وَ اتَّعِظُوا بِإِخْوَانِكُمُ الَّذِينَ نُقِلُوا إِلَى قُبُورِهِمْ- لَا يُدْعَوْنَ رُكْبَاناً قَدْ جَعَلَ لَهُمْ مِنَ الضَّرِيحِ أَكْنَاناً وَ مِنَ التُّرَابِ أَكْفَاناً وَ مِنَ الرُّفَاتِ جِيرَاناً فَهُمْ جِيرَةٌ لَا يُجِيبُونَ دَاعِياً وَ لَا يَمْنَعُونَ ضَيْماً٣ قَدْ بَادَتْ أَضْغَانُهُمْ فَهُمْ كَمَنْ لَمْ يَكُنْ وَ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ- فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَ كُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ٤ اسْتَبْدَلُوا بِظَهْرِ الْأَرْضِ بَطْناً وَ بِالسَّعَةِ ضِيقاً وَ بِالْأَهْلِ غُرْبَةً جَاءُوهَا كَمَا فَارَقُوهَا بِأَعْمَالِهِمْ إِلَى خُلُودِ الْأَبَدِ كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنا إِنَّا كُنَّا فاعِلِينَ ٥.

«74»- وَ قَالَ ٦: أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا أَنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْهَا أَمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ ٧ فَقَالَ قَائِلٌ مِنَ الْحَاضِرِينَ بَلْ أَنَا المجترم [الْمُتَجَرِّمُ] عَلَيْهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ فَلِمَ ذَمَمْتَهَا أَ لَيْسَتْ دَارَ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا وَ دَارَ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا وَ دَارَ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا مَسْجِدُ أَحِبَّائِهِ وَ مُصَلَّی أَنْبِيَائِهِ وَ مَهْبِطُ الْمَلَائِكَةِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الطَّاعَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بِانْتِهَائِهَا وَ نَادَتْ بِانْقِضَائِهَا وَ أَنْذَرَتْ بِبَلَائِهَا فَإِنْ رَاحَتْ بِفَجِيعَةٍ فَقَدْ غَدَتْ بِمُبْتَغًى وَ إِنْ أَعْصَرَتْ بِمَكْرُوهٍ فَقَدْ أَسْفَرَتْ بِمُشْتَهًى ٨ ذَمَّهَا رِجَالٌ يَوْمَ النَّدَامَةِ وَ مَدَحَهَا آخَرُونَ حَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا وَ ذَكَّرَتْهُمْ فَتَذَكَّرُوا فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لَهَا الْمُغْتَرُّ بِغُرُورِهَا مَتَى غَرَّتْكَ أَمْ مَتَى اسْتَذَمَّتْ إِلَيْكَ أَ بِمَصَارِعِ

(١)1- 6. أي يبنون بكل مكان مرتفع علما للمارة للعبث بمن يمر عليهم او قصورا يفتخرون بها، و المصانع جمع المصنع: مأخذ الماء، و قيل قصور مشيدة و حصونا.
(٢)2- 1. الريع: المكان المرتفع. و« آية» أي علما للمارة ببنائها.
(٣)3- 2. الضيم: الظلم و التعدي. و الضغن: الحقد، الناحية، الحضن، الميل.
(٤)4- 3. القصص: 58.
(٥)5- 4. الأنبياء: 104.
(٦)6- 5. مطالب السئول ص 51.
(٧)7- 6. تجرم علي فلان إذا ادعى على ذنبا لم أفعله.
(٨)8- 7. أعصرت: دخلت في العصر. و أسفر الصبح أي أضاء و أشرق.

:  · /bihar/75/17/