Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ١٦

ذَلِكَ هَوْلُ الْمُطَّلَعِ وَ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ وَ الْوُقُوفُ بَيْنَ يَدَيِ الْحَكَمِ الْعَدْلِ- لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِیَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى أَ لَسْتُمْ فِي مَنَازِلِ مَنْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْكُمْ أَعْمَاراً وَ آثَاراً وَ أَعَدَّ مِنْكُمْ عَدِيداً وَ أَكْثَفَ جُنُوداً١ وَ أَشَدَّ مِنْكُمْ عَتُوداً تَعَبَّدُوا الدُّنْيَا أَيَّ تَعَبُّدٍ وَ آثَرُوهَا أَيَّ إِيْثَارٍ ثُمَّ ظَعَنُوا عَنْهَا بِالصَّغَارِ فَهَلْ بَلَغَكُمْ أَنَّ الدُّنْيَا سَخَتْ لَهُمْ بِفِدْيَةٍ أَوْ أَغْنَتْ عَنْهُمْ فِيمَا قَدْ أَهْلَكَهُمْ مِنْ خَطْبٍ بَلْ قَدْ أَوْهَنَتْهُمْ بِالْقَوَارِعِ ٢ وَ ضَعْضَعَتْهُمْ بِالنَّوَائِبِ وَ عَفَّرَتْهُمْ لِلْمَنَاخِرِ وَ أَعَانَتْ عَلَيْهِمْ رَيْبَ الْمَنُونِ ٣ فَقَدْ رَأَيْتُمْ تَنَكُّرَهَا لِمَنْ دَانَ لَهَا وَ أَخْلَدَ إِلَيْهَا حَتَّى ظَعَنُوا عَنْهَا لِفِرَاقِ أَمَدٍ إِلَى آخِرِ الْمُسْتَنَدِ هَلْ أَحَلَّتْهُمْ إِلَّا الضَّنْكَ أَوْ زَوَّدَتْهُمْ إِلَّا التَّعَبَ أَوْ نَوَّرَتْ لَهُمْ إِلَّا الظُّلَمَ أَوْ أَعْقَبَتْهُمْ إِلَّا النَّارَ فَهَذِهِ تُؤْثِرُونَ أَمْ عَلَى هَذِهِ تَحْرِصُونَ إِلَى هَذِهِ تَطْمَئِنُّونَ يَقُولُ اللَّهُ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَ زِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمالَهُمْ فِيها وَ هُمْ فِيها لا يُبْخَسُونَ- أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ٤ فَبِئْسَتِ الدَّارُ لِمَنْ لَا يَتَّهِمُهَا وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا عَلَى وَجَلٍ مِنْهَا اعْلَمُوا وَ أَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَنَّكُمْ تَارِكُوهَا لَا بُدَّ٥ فَإِنَّمَا هِيَ كَمَا نَعَتَّهَا اللَّهُ تَعَالَى- لَهْوٌ وَ لَعِبٌ وَ اتَّعِظُوا

(١)1- 1. أي أكثر جنودا.
(٢)2- 2. القوارع جمع القارعة و هي الداهية.
(٣)3- 3. أي سلطته عليهم و ريب المنون: صروف الدهر.
(٤)4- 4. هود: 18 و 19.
(٥)5- 5. لعل العلم المأمور به هو اليقين المستتبع و هو العمل أي أيقنوا بأنكم ستتركونها و ترتحلون عنها و أنتم تعلمون ذلك لكن علما لا يترتب عليه الاثر. و يحتمل أن يكون المعنی اعلموا ذلك و أنتم من أهل العلم و شأنكم المعرفة و تمييز الخير من الشر.

:  · /bihar/75/16/