Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 75 ١٦٣

ذَلِكَ وَ لَكِنِ اعْرِضْ نَفْسَكَ عَلَى مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كُنْتَ سَالِكاً سَبِيلَهُ زَاهِداً فِي تَزْهِيدِهِ رَاغِباً فِي تَرْغِيبِهِ خَائِفاً مِنْ تَخْوِيفِهِ فَاثْبُتْ وَ أَبْشِرْ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّكَ مَا قِيلَ فِيكَ وَ إِنْ كُنْتَ مُبَايِناً لِلْقُرْآنِ فَمَا ذَا الَّذِي يَغُرُّكَ مِنْ نَفْسِكَ إِنَّ الْمُؤْمِنَ مَعْنِىٌّ بِمُجَاهَدَةِ نَفْسِهِ

لِيَغْلِبَهَا عَلَى هَوَاهَا فَمَرَّةً يُقِيمُ أَوَدَهَا١ وَ يُخَالِفُ هَوَاهَا فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ وَ مَرَّةً تَصْرَعُهُ نَفْسُهُ فَيَتَّبِعُ هَوَاهَا فَيَنْعَشُهُ اللَّهُ فَيَنْتَعِشُ ٢ وَ يُقِيلُ اللَّهُ عَثْرَتَهُ فَيَتَذَكَّرُ وَ يَفْزَعُ إِلَى التَّوْبَةِ وَ الْمَخَافَةِ فَيَزْدَادُ بَصِيرَةً وَ مَعْرِفَةً لِمَا زِيدَ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ وَ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ- إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ٣ يَا جَابِرُ اسْتَكْثِرْ لِنَفْسِكَ مِنَ اللَّهِ قَلِيلَ الرِّزْقِ تَخَلُّصاً إِلَى الشُّكْرِ وَ اسْتَقْلِلْ مِنْ نَفْسِكَ كَثِيرَ الطَّاعَةِ لِلَّهِ إِزْرَاءً عَلَى النَّفْسِ ٤ وَ تَعَرُّضاً لِلْعَفْوِ وَ ادْفَعْ عَنْ نَفْسِكَ حَاضِرَ الشَّرِّ بِحَاضِرِ الْعِلْمِ وَ اسْتَعْمِلْ حَاضِرَ الْعِلْمِ بِخَالِصِ الْعَمَلِ وَ تَحَرَّزْ فِي خَالِصِ الْعَمَلِ مِنْ عَظِيمِ الْغَفْلَةِ بِشِدَّةِ التَّيَقُّظِ- وَ اسْتَجْلِبْ شِدَّةَ التَّيَقُّظِ بِصِدْقِ الْخَوْفِ وَ احْذَرْ خَفِیَّ التَّزَيُّنِ ٥ بِحَاضِرِ الْحَيَاةِ وَ تَوَقَّ مُجَازَفَةَ الْهَوَى بِدَلَالَةِ الْعَقْلِ ٦

وَ قِفْ عِنْدَ غَلَبَةِ الْهَوَى بِاسْتِرْشَاءِ الْعِلْمِ وَ اسْتَبْقِ خَالِصَ الْأَعْمَالِ لِيَوْمِ الْجَزَاءِ وَ انْزِلْ سَاحَةَ

(١)1- 1. الاود- محركة-: العوج. و قد يأتي بمعنى القوّة.
(٢)2- 2. نعشه اللّٰه: رفعه و أقامه و تداركه من هلكة و سقطة. و ينعش أي ينهض و ينشط.
(٣)3- 3. سورة الأعراف: 200. و الطائف فاعل من طاف يطوف أي الخيال و الوسوسة.
(٤)4- 4. أزری علی النفس: عابها و عاتبها. و يحتمل أن يكون: ازدراء- من باب الافتعال- أي احتقارا و استخفافا.
(٥)5- 5. و في بعض النسخ« خفی الرين» أي الدنس.
(٦)6- 6. جازف في كلامه: تكلم بدون تبصر و بلا روية. و جازف في البيع: بايعه بلا كيل و لا وزن و لا عدد، و جازف بنفسه: خاطر بها.

:  · /bihar/75/163/