ذِي دِينٍ أَوْ مُرُوَّةٍ أَوْ حَسَبٍ فَأَمَّا ذُو الدِّينِ فَيَصُونُ دِينَهُ وَ أَمَّا ذُو الْمُرُوَّةِ فَإِنَّهُ يَسْتَحْيِي لِمُرُوَّتِهِ وَ أَمَّا ذُو الْحَسَبِ فَيَعْلَمُ أَنَّكَ لَمْ تُكْرِمْ وَجْهَكَ أَنْ تَبْذُلَهُ لَهُ فِي حَاجَتِكَ فَهُوَ يَصُونُ وَجْهَكَ أَنْ يَرُدَّكَ بِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَتِكَ.
«13»- وَ قَالَ عليه السلام: الْإِخْوَانُ أَرْبَعَةٌ فَأَخٌ لَكَ وَ لَهُ وَ أَخٌ لَكَ وَ أَخٌ عَلَيْكَ وَ أَخٌ لَا لَكَ وَ لَا لَهُ فَسُئِلَ عَنْ مَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ عليه السلام الْأَخُ الَّذِي هُوَ لَكَ وَ لَهُ فَهُوَ الْأَخُ الَّذِي يَطْلُبُ بِإِخَائِهِ بَقَاءَ الْإِخَاءِ وَ لَا يَطْلُبُ بِإِخَائِهِ مَوْتَ الْإِخَاءِ فَهَذَا لَكَ وَ لَهُ لِأَنَّهُ إِذَا تَمَّ الْإِخَاءُ طَابَتْ حَيَاتُهُمَا جَمِيعاً وَ إِذَا دَخَلَ الْإِخَاءُ فِي حَالِ التَّنَاقُصِ بَطَلَ جَمِيعاً وَ الْأَخُ الَّذِي هُوَ لَكَ فَهُوَ الْأَخُ الَّذِي قَدْ خَرَجَ بِنَفْسِهِ عَنْ حَالِ الطَّمَعِ إِلَى حَالِ الرَّغْبَةِ فَلَمْ يَطْمَعْ فِي الدُّنْيَا إِذَا رَغِبَ فِي الْإِخَاءِ فَهَذَا مُوَفِّرٌ١ عَلَيْكَ بِكُلِّيَّتِهِ وَ الْأَخُ الَّذِي هُوَ عَلَيْكَ فَهُوَ الْأَخُ الَّذِي يَتَرَبَّصُ بِكَ الدَّوَائِرَ٢ وَ يُغَشِّى السَّرَائِرَ وَ يَكْذِبُ عَلَيْكَ بَيْنَ الْعَشَائِرِ وَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِكَ نَظَرَ الْحَاسِدِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الْوَاحِدِ وَ الْأَخُ الَّذِي لَا لَكَ وَ لَا لَهُ فَهُوَ الَّذِي قَدْ مَلَأَهُ اللَّهُ حُمْقاً فَأَبْعَدَهُ سُحْقاً٣ فَتَرَاهُ يُؤْثِرُ نَفْسَهُ عَلَيْكَ وَ يَطْلُبُ شُحّاً مَا لَدَيْكَ.
«14»- وَ قَالَ عليه السلام: مِنْ دَلَائِلِ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ الْجُلُوسُ إِلَى أَهْلِ الْعُقُولِ وَ مِنْ عَلَامَاتِ أَسْبَابِ الْجَهْلِ الْمُمَارَاةُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْكُفْرِ٤ وَ مِنْ دَلَائِلِ الْعَالِمِ انْتِقَادُهُ لِحَدِيثِهِ وَ عِلْمُهُ بِحَقَائِقِ فُنُونِ النَّظَرِ.
«15»- وَ قَالَ عليه السلام: إِنَّ الْمُؤْمِنَ اتَّخَذَ اللَّهَ عِصْمَتَهُ وَ قَوْلَهُ مِرْآتَهُ فَمَرَّةً يَنْظُرُ فِي نَعْتِ الْمُؤْمِنِينَ وَ تَارَةً يَنْظُرُ فِي الْمُتَجَبِّرِينَ فَهُوَ مِنْهُ فِي لَطَائِفَ وَ مِنْ نَفْسِهِ فِي تَعَارُفٍ وَ مِنْ فِطْنَتِهِ فِي يَقِينٍ وَ مِنْ قُدْسِهِ عَلَى تَمْكِينٍ ٥.
:
· /bihar/75/119/