Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٤٤٠

الْمَضْجَعِ وَ ضَمَّكُمْ ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ فَكَيْفَ بِكُمْ لَوْ قَدْ تَنَاهَتِ الْأُمُورُ وَ بُعْثِرَتِ الْقُبُورُ١ وَ حُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ وَ وَقَعْتُمْ لِلتَّحْصِيلِ ٢

بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَلِيلِ فَطَارَتِ الْقُلُوبُ لِإِشْفَاقِهَا مِنْ سَالِفِ الذُّنُوبِ وَ هُتِكَتْ مِنْكُمُ الْحُجُبُ وَ الْأَسْتَارُ وَ ظَهَرَتْ مِنْكُمُ الْغُيُوبُ وَ الْأَسْرَارُ هُنَالِكَ تُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَ يَجْزِیَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى- اغْتَنِمُوا أَيَّامَ الصِّحَّةِ قَبْلَ السَّقَمِ وَ الشَّيْبَةِ قَبْلَ الْهَرَمِ وَ بَادِرُوا التَّوْبَةَ قَبْلَ النَّدَمِ وَ لَا يَحْمِلَنَّكُمُ الْمُهْلَةُ عَلَى طُولِ الْغَفْلَةِ فَإِنَّ الْأَجَلَ يَهْدِمُ الْأَمَلَ وَ الْأَيَّامُ مُوَكَّلَةٌ بِنَقْصِ الْمُدَّةِ وَ تَفْرِيقِ الْأَحِبَّةِ فَبَادِرُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ بِالتَّوْبَةِ قَبْلَ حُضُورِ النَّوْبَةِ وَ بَرَزُوا لِلْغِيبَةِ الَّتِي لَا يَنْتَظِرُ مَعَهَا الْأَوْبَةَ٣

وَ اسْتَعِينُوا عَلَى بُعْدِ الْمَسَافَةِ بِطُولِ الْمَخَافَةِ فَكَمْ مِنْ غَافِلٍ وَثِقَ لِغَفْلَتِهِ وَ تَعَلَّلَ بِمُهْلَتِهِ فَأَمَّلَ بَعِيداً وَ بَنَی مَشِيداً فَنَقَصَ بِقُرْبِ أَجَلِهِ بُعْدُ أَمَلِهِ فَاجَأَتْهُ مَنِيَّتُهُ بِانْقِطَاعِ أُمْنِيَّتِهِ فَصَارَ بَعْدَ الْعِزِّ وَ الْمَنَعَةِ وَ الشَّرَفِ وَ الرِّفْعَةِ مُرْتَهَناً بِمُوبِقَاتِ عَمَلِهِ ٤

قَدْ غَابَ فَمَا يَرْجِعُ وَ نَدِمَ فَمَا انْتَفَعَ وَ شَقِیَ بِمَا جَمَعَ فِي يَوْمِهِ وَ سَعِدَ بِهِ غَيْرُهُ فِي غَدِهِ وَ بَقِيَ مُرْتَهَناً بِكَسْبِ يَدِهِ ذَاهِلًا عَنْ أَهْلِهِ وَ وَلَدِهِ- لَا يُغْنِي عَنْهُ مَا تَرَكَ فَتِيلًا٥ وَ لَا يَجِدُ إِلَى مَنَاصٍ سَبِيلًا- فَعَلَامَ عِبَادَ اللَّهِ التَّعَرُّجُ وَ الدَّلَجُ ٦

وَ إِلَی أَيْنَ الْمَفَرُّ وَ الْمَهْرَبُ وَ هَذَا الْمَوْتُ

(١)1- 1. أي بلغكم الی النهاية و وصلتم الى منتهی تلك الأحوال و هو البعث و النشور. و بعثر الرجل متاعه إذا فرقه و بدده و بعثرت القبور اي قلب ثراها و اخرج موتاها.
(٢)2- 2. في مطالب السئول« و وقفتم للتحصيل».
(٣)3- 3. الاوبة: الرجوع.
(٤)4- 4. الموبقات: المهلكات.
(٥)5- 5. الفتيل: الخيط في شق النبات. أي لا يغنی عنه شيئا بقدر الفتيل. و المناص الخلاص.
(٦)6- 6. التعرج: الصعود، و الدلج: السفر بالليل.

:  · /bihar/74/440/