Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٤١٨

«40»- شا١،[الإرشاد]: وَ مِنْ كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام فِي الْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ قَوْلُهُ خُذُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ وَ لَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ وَ أَخْرِجُوا مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبَكُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا أَبْدَانُكُمْ فَلِلْآخِرَةِ خُلِقْتُمْ وَ فِي الدُّنْيَا حُبِسْتُمْ إِنَّ الْمَرْءَ إِذَا هَلَكَ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ مَا قَدَّمَ وَ قَالَ النَّاسُ مَا خَلَّفَ فَلِلَّهِ آبَاؤُكُمْ قَدِّمُوا بَعْضاً يَكُنْ لَكُمْ وَ لَا تُخَلِّفُوا كُلًّا فَيَكُنْ عَلَيْكُمْ فَإِنَّمَا مَثَلُ الدُّنْيَا مَثَلُ السَّمِّ يَأْكُلُهُ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ.

وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام: لَا حَيَاةَ إِلَّا بِالدِّينِ وَ لَا مَوْتَ إِلَّا بِجُحُودِ الْيَقِينِ فَاشْرَبُوا مِنَ الْعَذْبِ الْفُرَاتِ يُنَبِّهُكُمْ مِنْ نَوْمَةِ السُّبَاتِ وَ إِيَّاكُمْ وَ السَّمَائِمَ الْمُهْلِكَاتِ.

وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام: الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ عَرَفَهَا وَ مِضْمَارُ الْخَلَاصِ لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا فِي مَهْبِطِ وَحْيِ اللَّهِ تَعَالَى وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ اتَّجِرُوا تَرْبَحُوا الْجَنَّةَ.

وَ مِنْ ذَلِكَ: قَوْلُهُ عليه السلام لِرَجُلٍ سَمِعَهُ يَذُمُّ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ لِمَا يَجِبُ أَنْ يَقُولَ فِي مَعْنَاهَا الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا وَ دَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا وَ دَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا مَسْجِدُ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَ مَهْبِطُ وَحْيِهِ وَ مُصَلَّی مَلَائِكَتِهِ وَ مَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ وَ رَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَ قَدْ آذَنَتْ بَيْنَهَا وَ نَادَتْ بِفِرَاقِهَا وَ نَعَتْ نَفْسَهَا فَشَوَّقَتْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ وَ حَذَّرَتْ بِبَلَائِهَا إِلَى الْبَلَاءِ تَخْوِيفاً وَ تَحْذِيراً وَ تَرْغِيباً وَ تَرْهِيباً- فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا وَ الْمُغْتَرُّ بِتَغْرِيرِهَا مَتَى غَرَّتْكَ أَ بِمَصَارِعِ آبَائِكَ مِنَ الْبِلَى أَمْ بِمَضَاجِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى كَمْ عَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ وَ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ تَبْتَغِي لَهُمُ الشِّفَاءَ وَ تَسْتَوْصِفُ لَهُمُ الْأَطِبَّاءَ وَ تَلْتَمِسُ لَهُمُ الدَّوَاءَ لَمْ تَنْفَعْهُمْ بِطَلِبَتِكَ وَ لَمْ تَشْفَعْهُمْ بِشَفَاعَتِكَ قَدْ مَثَّلَتْ لَكَ الدُّنْيَا بِهِمْ مَصْرَعَكَ وَ مَضْجَعَكَ حَيْثُ لَا يَنْفَعُكَ بُكَاؤُكَ وَ لَا تُغْنِي عَنْكَ أَحِبَّاؤُكَ.

وَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عليه السلام: أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا عَنِّي خَمْساً فَوَ اللَّهِ لَوْ رَحَلْتُمُ الْمَطِيَّ فِيهَا لَأَنْضَيْتُمُوهَا-٢ قَبْلَ أَنْ تَجِدُوا مِثْلَهَا- لَا يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ إِلَّا رَبَّهُ وَ لَا يَخَافَنَّ إِلَّا ذَنْبَهُ

(١)1- 1. إرشاد المفيد ص 140.
(٢)2- 2. أنضيتم الظهر أي أهزلتموه.

:  · /bihar/74/418/