Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٤١١

مِنَ الذَّنْبِ وَ النِّعْمَةِ مُوَفَّرٌ١ وَ يَبْتَغِی الزِّيَادَةَ وَ لَا يَشْكُرُ وَ يَتَكَلَّفُ مِنَ النَّاسِ مَا لَا يَعْنِيهِ وَ يَضَعُ مِنْ نَفْسِهِ مَا هُوَ أَكْثَرُ- إِنْ عَرَضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ وَاقَعَهَا بِاتِّكَالٍ عَلَى التَّوْبَةِ وَ هُوَ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ- لَا تُغْنِيهِ رَغْبَتُهُ وَ لَا تَمْنَعُهُ رَهْبَتُهُ ثُمَّ يُبَالِغُ فِي الْمَسْأَلَةِ حِينَ يَسْأَلُ وَ يُقَصِّرُ فِي الْعَمَلِ فَهُوَ بِالْقَوْلِ مُدِلٌ ٢

وَ مِنَ الْعَمَلِ مُقِلٌّ يَرْجُو نَفْعَ عَمَلٍ مَا لَمْ يَعْمَلْهُ وَ يَأْمَنُ عِقَابَ جُرْمٍ قَدْ عَمِلَهُ يُبَادِرُ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى مَا يَفْنَى وَ يَدَعُ جَاهِداً مَا يَبْقَی ٣ وَ هُوَ يَخْشَی الْمَوْتَ وَ لَا يَخَافُ الْفَوْتَ يَسْتَكْثِرُ مِنْ مَعْصِيَةِ غَيْرِهِ مَا يَسْتَقِلُّ أَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ نَفْسِهِ وَ يَسْتَكْثِرُ مِنْ طَاعَتِهِ مَا يَحْتَقِرُ مِنْ غَيْرِهِ يَخَافُ عَلَى غَيْرِهِ بِأَدْنَى مِنْ ذَنْبِهِ وَ يَرْجُو لِنَفْسِهِ بِأَدْنَى مِنْ عَمَلِهِ- فَهُوَ عَلَى النَّاسِ طَاعِنٌ وَ لِنَفْسِهِ مُدَاهِنٌ يُؤَدِّي الْأَمَانَةَ مَا عُوفِيَ وَ أُرْضِیَ وَ الْخِيَانَةَ إِذَا سَخِطَ وَ ابْتُلِیَ إِذَا عُوفِيَ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ تَابَ وَ إِنِ ابْتُلِيَ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ عُوقِبَ يُؤَخِّرُ الصَّوْمَ وَ يُعَجِّلُ النَّوْمَ- لَا يَبِيتُ قَائِماً وَ لَا يُصْبِحُ صَائِماً يُصْبِحُ وَ هِمَّتُهُ الصُّبْحُ وَ لَمْ يَسْهَرْ٤ وَ يُمْسِی وَ هِمَّتُهُ الْعَشَاءُ وَ هُوَ مُفْطِرٌ يَتَعَوَّذُ بِاللَّهِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ وَ لَا يَتَعَوَّذُ مِمَّنْ هُوَ فَوْقَهُ يُنْصِبُ النَّاسَ لِنَفْسِهِ وَ لَا يُنْصِبُ نَفْسَهُ لِرَبِّهِ النَّوْمُ مَعَ الْأَغْنِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنَ الرُّكُوعِ مَعَ الضُّعَفَاءِ يَغْضَبُ مِنَ الْيَسِيرِ وَ يَعْصِی فِي الْكَثِيرِ يَعْزِفُ لِنَفْسِهِ عَلَى غَيْرِهِ ٥ وَ لَا يَعْزِفُ عَلَيْهَا لِغَيْرِهِ- فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يُطَاعَ وَ لَا يُعْصَی وَ يَسْتَوْفِیَ وَ لَا يُوفِیَ يُرْشِدُ غَيْرَهُ وَ يُغْوِی نَفْسَهُ وَ يَخْشَی الْخَلْقَ فِي غَيْرِ رَبِّهِ وَ لَا يَخْشَى رَبَّهُ فِي خَلْقِهِ يَعْرِفُ مَا أُنْكِرَ وَ يُنْكِرُ مَا عُرِفَ وَ لَا يَحْمَدُ رَبَّهُ عَلَی نِعَمِهِ وَ لَا يَشْكُرُهُ عَلَى مَزِيدٍ- وَ لَا يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَ لَا يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ فَهُوَ دَهْرَهُ فِي لَبْسٍ ٦ إِنْ مَرِضَ أَخْلَصَ وَ تَابَ وَ إِنْ عُوفِيَ

(١)1- 1. أي و لا ينقص منهما شيئا من وفره اي كثره و جعله وفرا أي كثيرا.
(٢)2- 2. يقال: ادل على فلان أي أخذه من فوقه و استعلی عليه.
(٣)3- 3. يبادر في الدنيا الی ما كان يفنی و يترك ما يبقی من الاعمال التي كانت للآخرة، و مع أنه يخشى من الموت لا يخاف الفوت، و في النهج« يخشی الموت و لا يبادر الفوت».
(٤)4- 4. و لم يسهر أي ينام الليل كله و السهر- بالتحريك-: عدم النوم في الليل.
(٥)5- 5. يعزف: يزهد و يمنع.
(٦)6- 6. أي كان في مدة عمره الذي يعيش في خلط و اشتباه.

:  · /bihar/74/411/