Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٣٨

كَمَا أَمَرْتُكَ وَ كُلُّ أَمْرِي رَشَادٌ.

يَا مُوسَى إِذَا رَأَيْتَ الْغِنَى مُقْبِلًا فَقُلْ ذَنْبٌ عُجِّلَتْ إِلَي عُقُوبَتِهِ وَ إِذَا رَأَيْتَ الْفَقْرَ مُقْبِلًا فَقُلْ مَرْحَباً بِشِعَارِ الصَّالِحِينَ وَ لَا تَكُنْ جَبَّاراً ظَلُوماً وَ لَا تَكُنْ لِلظَّالِمِينَ قَرِيناً.

يَا مُوسَى مَا عُمُرٌ وَ إِنْ طَالَ يُذَمُّ آخِرُهُ وَ مَا ضَرَّكَ مَا زُوِیَ عَنْكَ إِذَا حُمِدَتْ مَغَبَّتُهُ ١

يَا مُوسَى صَرَخَ الْكِتَابُ إِلَيْكَ صُرَاخاً٢ بِمَا أَنْتَ إِلَيْهِ صَائِرٌ فَكَيْفَ تَرْقُدُ عَلَى هَذَا الْعُيُونُ أَمْ كَيْفَ يَجِدُ قَوْمٌ لَذَّةَ الْعَيْشِ لَوْ لَا التَّمَادِي فِي الْغَفْلَةِ وَ الِاتِّبَاعُ لِلشِّقْوَةِ وَ التَّتَابُعُ لِلشَّهْوَةِ وَ مِنْ دُونِ هَذَا يَجْزَعُ الصِّدِّيقُونَ.

يَا مُوسَى مُرْ عِبَادِي يَدْعُونِي عَلَى مَا كَانَ بَعْدَ أَنْ يُقِرُّوا لِي أَنِّي أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ مُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ وَ أُبَدِّلُ الزَّمَانَ وَ آتِى بِالرَّخَاءِ وَ أَشْكُرُ الْيَسِيرَ وَ أُثِيبُ الْكَثِيرَ وَ أُغْنِی الْفَقِيرَ وَ أَنَا الدَّائِمُ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ فَمَنْ لَجَأَ إِلَيْكَ وَ انْضَوَى ٣ إِلَيْكَ مِنَ الْخَاطِئِينَ فَقُلْ أَهْلًا وَ سَهْلًا يَا رَحْبَ الْفِنَاءِ٤ بِفِنَاءِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَ اسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَ كُنْ لَهُمْ كَأَحَدِهِمْ وَ لَا تَسْتَطِلْ عَلَيْهِمْ بِمَا أَنَا أَعْطَيْتُكَ فَضْلَهُ وَ قُلْ لَهُمْ فَلْيَسْأَلُونِي مِنْ فَضْلِي وَ رَحْمَتِي فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا أَحَدٌ غَيْرِي وَ أَنَا ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، طُوبَى لَكَ يَا

(١)1- 1. زوی عنك أي بعد عنك. و المغبة: العاقبة.
(٢)2- 2. في بعض نسخ المصدر« صرح الكتاب صراحا» و ما في المتن أصوب.
(٣)3- 3. انضوى إليه: انضم، و في بعض النسخ« و انطوى».
(٤)4- 4. الرحب- بالضم-: السعة. و بالفتح-: الواسع. قيل: لعل المراد ان من لجأ اليك يا موسی من عبادي الخاطئين لتستغفر له و تدخل باستشفاعك في زمرة الساكنين في جوار قبولي فلا ترد مسألته فان رحمتي قد سبقت غضبي، فقل له: أهلا و سهلا و مرحبا، فانك رحب الفناء بسبب كونك في فناء قبولي و رحمتي الواسعة، فآمنه من سخطي و اسكنه باستغفارك و شفاعتك المقبولة في فناء فضلي و مغفرتي. كذا وجدته في هامش بعض النسخ المخطوطة من الكافي و قد يقرأ في بعض نسخ الحديث« يا رحب الفناء نزلت بفناء» و الظاهر هو الأصحّ.

:  · /bihar/74/38/