يَا مُوسَى مَا آمُرُكَ بِهِ فَاسْمَعْ وَ مَهْمَا أَرَاهُ فَاصْنَعْ ١ خُذْ حَقَائِقَ التَّوْرَاةِ إِلَى صَدْرِكَ وَ تَيَقَّظْ بِهَا فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَ النَّهَارِ وَ لَا تُمَكِّنْ أَبْنَاءَ الدُّنْيَا مِنْ صَدْرِكَ فَيَجْعَلُونَهُ وَكْراً كَوَكْرِ الطَّيْرِ٢
يَا مُوسَى أَبْنَاءُ الدُّنْيَا وَ أَهْلُهَا فِتَنٌ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فَكُلٌّ مُزَيَّنٌ لَهُ مَا هُوَ فِيهِ وَ الْمُؤْمِنُ مَنْ زُيِّنَتْ لَهُ الْآخِرَةُ فَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا مَا يَفْتُرُ قَدْ حَالَتْ شَهْوَتُهَا بَيْنَهُ وَ بَيْنَ لَذَّةِ الْعَيْشِ فَادَّلَجَتْهُ بِالْأَسْحَارِ٣ كَفِعْلِ الرَّاكِبِ السَّائِقِ إِلَى غَايَتِهِ يَظَلُّ كَئِيباً وَ يُمْسِی حَزِيناً٤
وَ طُوبَی لَهُ لَوْ قَدْ كُشِفَ الْغِطَاءُ مَا ذَا يُعَايِنُ مِنَ السُّرُورِ.
يَا مُوسَى الدُّنْيَا نُطْفَةٌ٥ لَيْسَتْ بِثَوَابٍ لِلْمُؤْمِنِ وَ لَا نَقِمَةٍ مِنْ فَاجِرٍ فَالْوَيْلُ الطَّوِيلُ لِمَنْ بَاعَ ثَوَابَ مَعَادِهِ بِلَعْقَةٍ لَمْ تَبْقَ وَ بِلَعْسَةٍ لَمْ تَدُمْ ٦
وَ كَذَلِكَ فَكُنْ
(١)1- 1. أي كل وقت أری و اعلم ما آمرك حسنا فافعل فيه أي افعل الاوامر في أوقاتها التي أمرتك بادائها فيها.
(٢)2- 2. الوكر و الوكرة: عش الطائر.
(٣)3- 3. قال المصنّف في المرآة: الادلاج: السير بالليل و ظاهر العبارة أنّه استعمل هنا متعديا بمعنی التسيير بالليل و لم يأت فيما عندنا من كتب اللغة قال الفيروزآبادي: الدلج- محركة- و الدلجة- بالضم و الفتح-: السير من اول الليل و قد ادلجوا، فان ساروا من آخره فادلجوا بالتشديد. انتهى. و يمكن أن يكون علی الحذف و الايصال اي ادلجت الشهوة معه و سيرته بالاسحار كالراكب الذي سائق قرينه الى الغاية التي يتسابقان إليها و الغاية هنا الجنة و الفوز بالكرامة و القرب و الحب و الوصال او الموت و هو اظهر.
(٤)4- 4. الكأبة: الغم و سوء الحال و الانكسار من الحزن و المعنى انه يكون في نهاره مغموما و في ليله محزونا لطلب الآخرة و لكن لو كشف الغطاء حتّى يری ما له في الآخرة يحصل له السرور و ما لا يخفی.
(٥)5- 5. النطفة: ما يبقی في الدلو أو القربة من الماء كنی بها عن قلتها.
(٦)6- 6. اللعقة القليل ممّا يلعق. و اللعس- بالفتح-: العض و المراد هنا ما يقطعه باسنانه و في بعض نسخ المصدر« بلعقة لم تبق و بلعبة لم تدم».