Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٣٥٥

وَ يُوجِبُ بَعْضُهَا بَعْضاً وَ لَا يُسْتَوْجَبُ بَعْضُهَا إِلَّا بِبَعْضٍ ١ فَأَعْظَمُ مِمَّا افْتَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى مِنْ تِلْكَ الْحُقُوقِ حَقُّ الْوَالِي عَلَى الرَّعِيَّةِ وَ حَقُّ الرَّعِيَّةِ عَلَى الْوَالِي فَرِيضَةٌ فَرَضَهَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ لِكُلٍّ عَلَى كُلٍّ فَجَعَلَهَا نِظَامَ أُلْفَتِهِمْ وَ عِزّاً لِدِينِهِمْ ٢ وَ قِوَاماً

لِسُنَنِ الْحَقِّ فِيهِمْ- فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلَّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ وَ لَا تَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلَّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ مِنَ الْوَالِي حَقَّهُ وَ أَدَّی إِلَيْهَا الْوَالِي كَذَلِكَ عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ فَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدِّينِ وَ اعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْعَدْلِ وَ جَرَتْ عَلَی أَذْلَالِهَا السُّنَنُ ٣

وَ صَلَحَ بِذَلِكَ الزَّمَانُ وَ طَابَ بِهَا الْعَيْشُ وَ طُمِعَ فِي بَقَاءِ الدَّوْلَةِ وَ يَئِسَتْ مَطَامِعُ الْأَعْدَاءِ وَ إِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ عَلَى وَالِيهِمْ وَ عَلَا الْوَالِي الرَّعِيَّةَ اخْتَلَفَ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ وَ ظَهَرَتْ مَطَامِعُ الْجَوْرِ وَ كَثُرَ الْإِدْغَالُ فِي الدِّينِ وَ تُرِكَتْ مَعَالِمُ السُّنَنِ ٤ فَعُمِلَ بِالْهَوَى وَ عُطِّلَتِ الْآثَارُ وَ كَثُرَ عِلَلُ النُّفُوسِ ٥

وَ لَا يُسْتَوْحَشُ لِجَسِيمِ حَقٍّ عُطِّلَ وَ لَا لِعَظِيمِ بَاطِلٍ أُثِّلَ فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الْأَبْرَارُ وَ تَعِزُّ الْأَشْرَارُ وَ تَخْرَبُ الْبِلَادُ٦

(١)1- 1. كما أن الوالي إذا لم يعدل لم يستحق الطاعة.
(٢)2- 2. فانها سبب اجتماعهم به و يقهرون اعداءهم و يعز دينهم. و قوله:« قواما» أي به يقوم جريان الحق فيهم و بينهم.
(٣)3- 3. في القاموس: ذل الطريق- بالكسر-: محجته. و أمور اللّٰه جارية اذلالها و علی أذلالها أي مجاريها جمع ذل- بالكسر-
(٤)4- 4. الادغال: بكسر الهمزة- و هو أن يدخل في الشی ء ما ليس منه و هو الابداع و التلبيس أو- بفتحها- جمع الدغل- بالتحريك-: الفساد.
(٥)5- 5. قال البحرانيّ: علل النفوس أمراضها بملكات السوء كالغل و الحسد و العداوة و نحوها و قيل: عللها وجوه ارتكابها للمنكرات فتاتي في كل منكر بوجه و رأى فاسد.
(٦)6- 6. التأثيل: التأصيل. و مجد مؤثل أي مجموع ذو أصل. و في النهج« فعل» مكان أثل و التبعة ما يتبع أعمال العباد من العقاب و سوء العاقبة.

:  · /bihar/74/355/