Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٣٥٤

عليه السلام قَالَ: خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام النَّاسَ بِصِفِّينَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ وَ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ حَقّاً بِوِلَايَةِ أَمْرِكُمْ وَ مَنْزِلَتِيَ الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ بِهَا مِنْكُمْ وَ لَكُمْ مِنَ الْحَقِّ مِثْلُ الَّذِي لِي عَلَيْكُمْ ١ وَ الْحَقُّ أَجْمَلُ الْأَشْيَاءِ فِي التَّوَاصُفِ وَ أَوْسَعُهَا فِي التَّنَاصُفِ ٢ لَا يَجْرِي لِأَحَدٍ إِلَّا جَرَى عَلَيْهِ وَ لَا يَجْرِي عَلَيْهِ إِلَّا جَرَى لَهُ وَ لَوْ كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ لَهُ وَ لَا يَجْرِيَ عَلَيْهِ لَكَانَ ذَلِكَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ خَالِصاً دُونَ خَلْقِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى عِبَادِهِ وَ لِعَدْلِهِ فِي كُلِّ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ ضُرُوبُ قَضَائِهِ ٣

وَ لَكِنْ جَعَلَ حَقَّهُ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يُطِيعُوهُ وَ جَعَلَ كَفَّارَتَهُمْ ٤ عَلَيْهِ بِحُسْنِ الثَّوَابِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَ تَطَوُّلًا بِكَرَمِهِ وَ تَوَسُّعاً بِمَا هُوَ مِنَ الْمَزِيدِ لَهُ أَهْلًا- ثُمَّ جَعَلَ مِنْ حُقُوقِهِ حُقُوقاً فَرَضَهَا لِبَعْضِ النَّاسِ عَلَى بَعْضٍ فَجَعَلَهَا تَتَكَافَى ٥

فِي وُجُوهِهَا

(١)1- 1. الذي له عليهم من الحق هو وجوب طاعته و امحاض نصيحته و الذي لهم عليه من الحق هو وجوب معدلته فيهم.
(٢)2- 2. التواصف أن يصف بعضهم لبعض و التناصف أن ينصف بعضهم بعضا و انما كان الحق أجمل الأشياء في التواصف لانه يوصف بالحسن و الوجوب و كل جميل و انما كان أوسعها في التناصف لان الناس لو تناصفوا في الحقوق لما ضاق عليهم أمر من الأمور و في النهج« و الحق أوسع الأشياء في التواصف و اضيقها في التناصف» و هو أوضح و معناه أن الناس كلهم يصفون الحق و لكن لا ينصف بعضهم بعضا. و في بعض نسخ المصدر« التراصف» موضع التواصف.
(٣)3- 3. أي أنواعه المتغيرة المتوالية. و في بعض نسخ المصدر« صروف قضائه».
(٤)4- 4. انما سمی جزاؤه تعالی علی الطاعة كفّارة لانه يكفر ما يزعمونه من أن طاعتهم له تعالى حقّ لهم عليه يستوجبون به الثواب مع أنّه ليس كذلك لان الحق له عليهم حيث أقدرهم على الطاعة و ألهمهم اياها و لهذا سماه التفضل و التطول و التوسع بالانعام الذي هو للمزيد منه أهل لانه الكريم الذي لا تنفد خزائنه بالاعطاء و الجود تعالی مجده و تقدس. و في نهج البلاغة« و جعل جزاءهم عليه» و علی هذا فلا يحتاج الى التكلف.
(٥)5- 5. أي جعل كل وجه من تلك الحقوق مقابلا بمثله، فحق الوالي- و هو الطاعة من. الرعية- مقابل بمثله و هو العدل فيهم و حسن السيرة.

:  · /bihar/74/354/